أو فتحت البلد صلحًا بشرط الأرضِ لنا وشَرْطِ إسكانِهم بخراج وإبقاء الكنائس والبيع جاز وإن ذكروا إحداثها جاز أيضًا، وإن أطلق أي لم يَشْرطْ إبقاءها فالأصح المنع من إبقائها أو فتحت صلحًا بشرط الأرض لهم قررت كنائسهم ولهم الإحداث أي إحداث البيع والكنائس في الأصح لأن الملك والدار لهم على أن يؤدوا إلينا الجزية ولهم أن يظهروا فيها الخمر والحنزير والصليب لأن هذه الدار دارُ شرك فلهم أن يفعلوا فيها ما شاؤوا.
ويمنعون وجوبًا وقيل ندبًا من رفع بناء على بناء جار مسلم وإن رضي المسلم بذلك لأن ذلك لحق الإسلام وإن رفعه هُدِم وإن حكم حاكم مسلم بذلك ويسقط الهدم بإسلامه فقط.
فقد روى الدار قطني من حديث عائذ المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه) وعلقه البخاري ورواه الطبراني في الصغير من حديث عمر بن الخطاب.
والأصح المنع من المساواة أيضًا بين بناء المسلم والذمي لقوله تعالى: (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا) آل عمران/112.
فينبغي استحقارهم في جميع الأشياء لأن القصد تمييزهم عن المسلمين في المساكن والمراكب والملابس وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة لم يمنعوا وهو الأصح لأن المنع لأجل المطاولة والاطلاع على عورة المسلمين وهذا منتفٍ بوجودهم بمحلة منفصلة ويمنع الذمي من ركوب خيل لما في ذلك من العزِّ والتجمل لا حمير وبغال نفيسة. قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) الأنفال/60. وروى الشيخان عن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) .
ويَرْكَبُ أي ويؤمر الذمي أن يركب بإكاف أي برذعة وركاب خشب لا حديد ولا سرج لخبر البيهقي عن عبدالرحمن بن غَنَم في كتاب عمر لنصارى الشام (ولا نتشيه بهم في مراكبهم ولانركب السروج ولانتقلد السيوف) . وَيُلْجَأُ إلى أضيق الطريق لخبر مسلم عن أبي هريرة (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا