المتقوَّم وتقطع يمينه إجماعًا لأن البطش بها أقوى فكان البداءة بها أردع قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة38. وروى البغوي من حديث الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتيَ بسارق فقطع يمينه) . فإن سرق ثانيًا بعد قطعها فرجله اليسرى تقطع إن برئت يده اليمنى وإلا أخرت للبُرْء فقد روى الدارقطني عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق: إن سَرَقَ فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سَرَقَ فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله) ، ورواه الشافعي عن أبي هريرة مرفوعًا. وثالثًا يده اليسرى ورابعًا رجله اليمنى ولا يقطع عضو إلا بعد اندمال ما قبله لئلا تفضي الموالاة إلى الهلاك أما في الحرابة فيقطعان معًا لأنهما حدٌّ واحد. وبعد ذلك أي بعد قطع اليدين والرجلين إذا سرق يُعزّر ولا يقتل لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مُغلى فقد روى الدارقطني عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتيَ برجل أقرَّ أنه سرق شملة، فقال:(اقطعوه واحسموه ) ) والحسم لسدِّ أفواه العروق لينقطع الدم وقيل هو أي الحسم تتمة للحدِّ فيلزم الإمامَ فعلُهُ لأن فيه مزيدَ إيلام والأصح أنه حقٌّ للمقطوع لأنه تداوٍ يدفع هلاك المقطوع بنزف الدم وعلى هذا فلا يجبر على فعله فمؤنته عليه أي على السارق إلا إذا نصب الإمام من يقيم الحدود ورزقه من مال المصالح. وللإمام إهماله أي الحسم إذا لم يؤدِ إهماله إلى هلاك المقطوع وتقطع اليد من الكوع أي من مفصل الكف فقد روى البيهقي عن عمر (أنه كان يقطع السارق من المفصل) وروى أبو الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل) . والرجل من مفصل القدم إتباعًا لعمر كما رواه ابن المنذر ومن سرق مرارًا مرتين فأكثر بلا قطع كَفََتْ يمينُهُ أي قطع يمينه عن جميع المرار لاتحاد السبب كما لو زنى أو شرب مرارًا كفاه حدٌّ واحد لأن الحق لله تعالى ولا حقّ فيها لآدمي وإن نقصت يده أربع أصابع أجزأت في الحدِّ قلت وكذا تجزيء ولو ذهبت الأصابع الخمس منها والله أعلم لإطلاق اسم اليد عليها