فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1091

شبه الكفارة بنفقة الأهل بقوله (من أوسط ما تطعمون أهليكم) المائدة9. والمتوسط أعلى حالًا من المعسر وأدنى حالًا من الموسر فوجب عليه من نفقة كلِّ واحد نصفها.

والمدُّ مائة وثلاثة وسبعون درهمًا وثلث درهم وهو رِطْلٌ وثلث بالبغدادي ورطل بغداد مائة وثلاثون درهمًا. قلت الأصح مائة وأحدٌ وسبعون وثلاثة أسباع درهم والله أعلم.

بناءً على قوله أن الرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع الدرهم ومسكين الزكاة معسرٌ وهو من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه ومن فوقه إذا كان لو كلف مدَّين رجع مسكينًا فمتوسط وإلا فمُوسرٌ وهو من يزيد دخله على خرجه ويختلف باختلاف الأحوال والبلدان.

والواجب غالب قوت البلد قال تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) البقرة233. والمعروف عند الناس غالب قوت البلد فإن اختلف غالب قوت البلد وجب لائق به أي بالزوج ويعتبر اليسار وغيره طلوع الفجر والله أعلم لأنه الوقت الذي يجب فيه التسليم وعليه تمليكها حبًا كالكفارة فإن دفع الدقيق أو الخبز لم يجز وفي وجه أنه يجوز قال تعالى: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) المائدة89. وكذا طحنه وخبزه في الأصح للحاجة إليهما ولو طلب أحدهما بدل الحب لم يُجْبَرْ الممتنعُ منهما لأن الواجب هو الحب فإن اعتاضت جاز في الأصح لأنه طعام وجب على وجه ِ الرفق فجاز أخذ العوض عنه كالقرض إلا خبزًا أو دقيقًا على المذهب لما فيه من الربا ولو أكلت على العادة سقطت نفقتها في الأصح لأن العادة جرت بذلك في جميع الأعصار والأمصار. قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها بالأكل معه والله أعلم ويكون الزوج متبرعًا وأفتى جمع بأن نفقتها تسقط إذا أكلت معه. ويجب أُدْمُ غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر ويختلف بالفصول ويقدره قاضٍ باجتهاده ويفاوت بين موسر وغيره والأدم جمع إدام وهو ما يُسْتَمْرَأُ به الخبز ويرجع في قدره وجنسه إلى العرف. روى عكرمة أن امرأة سألت ابن عباس وقالت له: ما الذي لي من مال زوجي؟ فقال: الخبز والأدم. ويجب لحم يليق بيساره وإعساره كعادة البلد وقدره الإمام الشافعي برطل من كل جمعه والرطل يزن 406.25 لأن العادة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت