توكيلًا بل سكتت بعد الطلب فله التوكيل في الأصح لأنه بعد الإذن متصرف بالولاية فأشبه الوصي والقيم وهما يتمكنان بالتوكيل من غير إذن ولو وكّلَ أي غير المجبر قبل استئذانها في النكاح لم يصح توكيله على الصحيح لأنه لا يملك التزويج بنفسه فلا يملكه بغيره ولو قالت وكِّل بتزويجي ولم تحدد شيئًا بل سكتت فله التوكيل وله التزويج بنفسه لأنه من المستبعد منعه مما له التوكيل فيه وليقل وكيل الولي أي للزوج زوجتك بنت فلان أي زيد مثلًا إن كان مميزًا معروفًا وإلا فليرفع نسبها إلى أن ينتفي الاشتباه. وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانًا أي موكله فيقول وكيلُهُ قبلت نكاحها له ويشترط ذِكرٌ له حتى تنتفي الشبهة.
ويلزم المجبرَ تزويجُ مجنونة بالغة أي الأب أو الجد ولو ثيبًا إن كانت محتاجة للوطء أو النفقة ومجنون ظهرت حاجته بظهور أمارات توقانه للنساء أو بقول عدلين من أهل الطب أن النكاح يتوقع منه الشفاء أو أنه يحتاج لمن يخدمه وليس له من المحارم وغيرهم من يخدمه لا صغيرة وصغير عاقلين لعدم حاجتهما في الحال إلى النكاح ومع ما في النكاح من مخاطر وتكاليف ويلزم المجبر وغيره إن تعين كأخ واحد أو عم واحد إجابةُ مُلْتَمِسَةِ التزويج دعت إلى كفء تحصينًا لها. وحصول الفرض بتزويج السلطان لا ينظر إليه لأن في ذلك هدر لكرامة الأسرة وهتك لسترها من غير ضرورة ولا يتوجه إليه إلا عند العضل.
فإن لم يتعين كإخوة أشقاء أو لأب فسألت بعضهم التزويج لزمَهُ الإجابةُ إليه في الأصحِّ فإن امتنع الكلُّ زوج السلطان بعضل الأولياء لقوله صلى الله عليه وسلم (فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا ولي له) . ولأن النكاح حق لها فإن تعذر ذلك من جهة وليها كان على الحاكم استيفاؤه، كما لو كان لها على رجل دينٌ فامتنع من إدائه فإن الحاكم ينوب عنه في الدفع من مال الممتنع. وقال الشافعي رحمه الله (وإذا غاب الولي وأراد الحاكم تزويجها استُحِبَ له أن يستدعي عصباتها وإن لم يكونوا أولياء فإن لم يكن لها عصبات فذوي الأرحام والقرابات فيسألهم عن حال الزوج ويستشيرهم في أمره لتستطيب بذلك نفوسهم) و لما روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نُعيمًا أن يشاور أمَّ ابنته في تزويجها وقال له أَرْضِهَا وأرضِ