مياههم). وروى الطبراني في الأوسط من حديث قتادة عن أنس (لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين والطائف أتى الجُعْرانة فقسم الغنائم بها واعتمر منها) ومثله عند البخاري. وتأخير القسم بلا عذر إلى العود إلى دار الإسلام مكروه. ولو شرط الإمام للجيش أن لا يخمس عليهم لم يصح شرطه ووجب تخميس ما غنموه للآية سواء أشرط ذلك للضرورة أم لا.
والأصح أن النَفْل يكونُ من خُمُس الخمس المرصد للمصالح لأنه المأثور كما جاء عن ابن المسيب فقد روى الشافعي عن مالك عن أبي الزناد (أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس يعطون النفل من الخمس) . قال الشافعي: يريد من خمس النبي صلى الله عليه وسلم. إن نَفَل مما سيُغْنَم في هذا القتال وغيره ويغتفر الجهل للحاجة ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده في بيت المال لأن ذلك من جملة المصالح والنفل زيادة على سهم الغنيمة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية للكفار زائدة على ما يفعله بقية الجيش كالتقدم على طليعة للجيش ومهاجمة قلعة ويجوز إفراد المشروط وتعدده وتعيينه وعدم تعيينه كقوله من فعل كذا فله كذا وأما قدر النفل فليس له حدٌّ مضبوط فيجتهد الإمام ويجعله بقدر العمل وخطره فقد روى الترمذي وأحمد عن عبادة بن الصامت (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفِّلُ في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث) وفي رواية للترمذي القفول بدل الرجعة والبدأة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخوله دار الحرب والرجعة: السرية التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش إلى دار الإسلام والأخماس الأربعة أي الباقي منها بعد السلب والمؤن عقارها ومنقولها للغانمين عملًا بالآية وبفعله صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر وهم من حضر الوقعة قبل الفتح بنية القتال وإن لم يقاتل مع الجيش لما روى الشافعي عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: (إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة) يعني قبل الفتح ولا مخالف لهما من الصحابة لأن قصده التهيؤ للقتال وحصوله في مكان الوقعة مع تكثير سواد المسلمين ومثله من حضر لا بنية القتال ولكنه قاتل عند الوقعة.