فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1091

عبدَ زيدٍ فله كذا استحق الرادُّ العالمُ بذلك على الأجنبي لأنه التزم الجُعلَ وإن قال: أجنبيٌ قال زيد: مَنْ ردَّ عبدي فله كذا من الدراهم أو الدنانير وكان الأجنبي كاذبًا لم يستحقْ العاملُ عليه أي على الأجنبي ولا على زيد لعدم التزامهما بالمال وإن كان الأجنبي صادقًا استحقَّ العامل الجُعل ولا يشترط قبولُ العاملِ لفظًا وإن عيّنه الجاعل بل يكفي العمل كالوكيل وتصح الجعالة على عمل مجهول وذلك في حالة عسر ضبط العمل كردِّ سيارتي الضائعة أو دابتي الضالة فإن سَهُلَ ضبطُ العمل تعين إذ لا حاجة إلى تحمل الجهالة كبناء حائط فيذكر محله وطوله وسَمْكه وعرضه وما يبنى به وخياطة ثوب فيصفه وكذا معلوم كمن أحضر لي كتبي من مدينة كذا أو خاط لي ثوبي والذي صفته كذا وكذا أو بنى لي داري والتي صفاتها كذا وكذا في الأصح لأنها إذا جازت مع الجهل فمع العلم أولى ويشترط كون الجعل معلومًا إذ لا حاجة إلى جهالته بخلاف العمل ويعلم الجعل إما بمشاهدة أو وصف فلو قال الجاعل من رده أي آبقي فله ثوب أو أُرْضِية أو فله خنزير أو خمر فسد العقد لجهالة العوض أو لأن العوض لا قيمة له لنجاسته وللرَّادِّ أجرةُ مثْلِهِ كالإجارة الفاسدة ولو قال من ردَّ لي عبدي من بلد كذا فله دينار مثلًا فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل لأن جعلَ كلِّ الجُعلِ في مقابلة كلِّ العمل فبعضه في مقابلة البعض فإن رده من نصف الطريق فله نصف الجعل أي نصف دينار إذا تساوت الطريق في السهولة والصعوبة والأمان والخوف وإلا يُحْسَبُ كلٌّ بحسابه فلو كانت أجرة نصف المسافة ضعف أجرة النصف الآخر فيقابله ثلثا الجعل أي ثلثا دينار.

ولو اشترك اثنان في رده اشتركا في الجعل بالسوية أو ثلاثة فكذلك بحسب الرؤوس وإن تفاوت عملهم إذ أن عملهم لا ينضبط حتى يوزع الجُعْلُ على قدر العمل ولو التزم جُعْلًا لمعين كإنْ قالَ لزيدٍ إن رددتَ إليَّ دابتي فلك دينارٌ فشاركه غيره في العمل أي شارك آخرُ زيدًا في العمل إن قصد إعانته مجانًا أو بعوض فله أي لزيد كلَّ الجعل أي كامل الدينار وليس للمعاون شيء إلا إذا التزم زيدٌ له أجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت