فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1091

الحيوان المَمْلُوك المُمْتَنِعِ من صِغَار السِّباع كالذئب والفهد بقوة كبعير وفرس وبغل وحمار أو يمتنع بعّدْوٍ كأرنب وظبي أو يمتنع بسبب طيران كحمام إن وُجِدَ هذا الحيوان بمفازة وهي المهلكة سميت بذلك على القلب تفاؤلًا بالفوز وهي المنطقة المنقطعة المعزولة التي تكثر فيها الوحوش والمهلكات فللقاضي التقاطه للحفظ وكذا لغيره أي التقاطه لا للتملك إنما ليحفظ على مالكه والقاضي له ولاية على أموال الغائبين وذلك في حالة الخشية من ضياعه فإن لم يخشَ ضياعَهُ لا ينبغي أن يتعرض له في الأصح المنصوص في الأمِّ لئلا يأخذه خائن ويحرم التقاطه لتملّك أي يحرم التقاط الحيوان الممتنع للتملّك لأنه مستغنٍ بالرعي إلا أن يجده صاحبُهُ فمن أخذه لتملك ضمنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد الجُهَني في ضالة الإبل: (مالَكَ ولها دعها معها حِذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر) . وحذاؤها: يعني خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها: بطنها تأخذ فيه ماءًا كثيرًا فيبقى معها يمنعها العطش وقيس الباقي عليها بجامع إمكان رعيها في البرية بلا راعٍ وإن وُجِدَ بقرية أو موضع قريب من القرية فالأصح جواز التقاطه للتملّك لتطرّق أيدي الخونة إليه أما في المفازة فإن تطرّق أيدي الخونة نادر بخلاف العمران وما لا يمتنع منها أي من صغار السباع كشاة وعجل وفصيل يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة صيانةً له عن الخونة والسباع لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (هي لك أو لأخيك أو للذئب) . ويتخير فيما لا يمتنع آخذه من مفازة بين ثلاث خصال كما بينها بقول فإن شاء عرّفه وتملّكه بعد التعريف أو باعه أي وإن شاء باعه بنفسه إن لم يجد حاكمًا يستأذنه وحفظ ثمنه وعرّفها أي اللقطة بعد بيعها أو أكله أي وإن شاء أكله تملّكًا وغرم قيمته إن ظهر مالكه يوم تملكه ولا يجب تعريفه إذا أكله لأنه لا فائدة من التعريف فإن أُخِذَ من العمران فله الخصلتان الأوليان وهما الإمساك والبيع لا الثالثة وهي الأكل في الأصح لسهولة البيع في العمران ويجوز أن يلتقط عبدًا لا يميّز في زمن أمنٍ أو نهبٍ ومميزًا في زمنِ نهبٍ لأنه في الأمن يستطيع أن يستدل على سيده بالتمييز ويَلْتَقِطُ غيرَ الحيوان مثل النقد والثياب والمأكول فإن يسرع فساده كهريسة ورطب لا يتتمر وعنب لا يتزبب فإن شاء باعه بدون إذن حاكم وعرّفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت