وما جاز بيعه جاز هبته وما لا يجوز بيعه كمجهول ومغصوب وضال وآبق فلا تجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوهما فإنها لا يجوز بيعها لخسة ذلك وتجوز هبتها ويستثنى أيضًا لحم الأضحية ولبنها وصوفها فإنه تجوز هبته ولا يجوز بيعه.
وهبة الدين للمدين إبراء فلا تحتاج إلى قبول نظرًا إلى معنى الهبة هنا وهبة الدين الذي على زيد لغيره باطلة في الأصح لأن بيع الدين لمن ليس عليه باطل ولا يُمْلَكُ موهوب إلا بقبضٍ بإذن الواهب كقبض المبيع ولا يكفي رؤيته أو وضعه بين يديه فقد روى مالك في الموطأ عن عائشة والبيهقي عن القاسم بن محمد (أن أبا بكر نحل عائشة جذاذ عشرين وُسقًا فلما مرض قال: وددت أنك حُزتيه أو قبضْتِهِ وإنما هو اليوم مال الوارث) .
وروى الحاكم عن أمَّ سلمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكًا ثم قال لأمِّ سلمة:(إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردّت إليَّ فهي لك) ، فكان كذلك).
فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثُه مقامه فيتخير وارث الموهوب في الإقباض ويقبض وارث الموهوب إن أقبضه الواهب. وقيل ينفسخ العقد لأنه عقد جائز كالوكالة والشركة غير أن الهبة آيلة إلى اللزوم. ويُسنُّ للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوّي بين الذكر والأنثى وقيل كقسمة الإرث فإن لم يعدل فقد فعل مكروهًا ما لم تكن مزية لأحدهم كعلم وفضل وحاجة بل يندب حرمان فاسق وعاقٍ عقوبة له وللأب الرجوع في هبة ولده وكذا لسائر الأصول أي وكذلك الأم والجدات والأجداد من جهة الأب أو من جهة الأم لخبر الترمذي عن ابن عباس (لا يحلُّ لرجل أن يُعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) على المشهور وقيل الرجوع للأب فقط وشرط رجوعه أي الأب وغيره إن جوزناه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب فيمتنع الرجوع ببيعه ووقفه وكذلك كتابته وإيلاده لا برهنه وهبته قبل القبض لبقاء سلطنته وبقاء العين بخلاف بعد القبض من قبل المرتهن والمتهب لزوال السلطة عنه ولا يمنع الرجوعَ