فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1091

الأرض كما كانت من قبل النقل من استواء أو ارتفاع أو انخفاض لإمكان ذلك وللناقل الردّ للتراب وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض كأن نقصت الأرض بنقله إليها أو ضاق به المتسع من المكان وإلا بأن لم يكن له غرض في الردِّ فلا يرده بلا إذن في الأصح لأنه تصرف في ملك غيره من غير إذنه فلا يردُّ إلا بإذنه ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمّها إذ رغب في ذلك المالك وله ذلك إن لم يطالبه المالك لأن له فيه غرض صحيح وهو الدفع عن نفسه الضمان بسقوط أو تعثر أو تضييق أرض أما إذا رغب المالك ببقائه وقال رضيت ببقائه امتنع عليه الطمُّ وبريء من الضمان بذلك.

وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبقَ نقصٌ فلا أرش لأن الموجب له معدوم لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة من طمٍّ وتسوية وردٍّ لأنه وضع يده على أرض غيره تعديًا وإن بقي نقص في الأرض وجب أرشه معها أي مع الأجرة لاختلاف موجبهما ولو غصب زيتًا ونحوه من الأدهان كالسمن والشيرج وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته بأن كان صاعًا وربع صاع بدرهم فأصبح صاعًا قيمته درهم رده لبقاء عينه ولزمه مثل الذاهب في الأصح لأن له بدلًا مقدرًا وهو المثل ولا ينجبر نقصه بزيادة قيمته وإن نقصت القيمة فقط دون العين لزمه الأرش جبرًا للنقصان وإن نقصتا أي العين والقيمة غرم الذاهب ورد الباقي من العين مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر بأن كان رطلين قيمتهما درهمان فصار بالإغلاء رطلًا قيمته أقل من درهم كنصف درهم مثلًا ردَّ الباقي ونصف درهم أما إذا كان الباقي رطل قيمته درهم فلا يغرم إلا قيمة الذاهب وهو درهم وأما إذا رده ولم تنقص القيمة ولا العين فلا أرش.

والأصح أن السِمَنَ الحادث في يد الغاصب لا يَجْبُرُ نقصَ هزال قبله أي حدث قبل السمن كأن غصب بقرة سمينة فهزلت عنده ثم سمنت لأن السمن الثاني غير الأول فلو نقصت قيمتها بالهزال ردها وأرشها هذا إذا رجعت قيمتها بالسمن الثاني على ما كانت عليه أما إذا نقصت قيمتها أعادها وأرشين أرش الهزال وأرش نقص القيمة والأصح أن تَذَكُّرَ صنعةٍ نسيها يجبر النسيان لأن التذكر لا يُعَدُّ صنعة متجددة فالعائد عين الأول وتعلّم صنعة لا يجبر نسيان صنعة أخرى قطعًا لتغاير الصنعتين مع اختلاف الأغراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت