مبادرة إلى براءة الذمة قال تعالى: [فاستبقوا الخيرات] البقرة:148 وإن أخر بعد التمكن وَفَعَلَهُ قبل أن يموت لم يأثم لأنه فرض على التراخي فقد أخره رسول الله (ص) إلى السنة العاشرة مع أنه فرِضَ قبل ذلك.
(وشرط صحته الإسلام) فلا يصح من كافر أصلي ولا مرتدٍّ بل لو ارتدَّ أثناءه بطل ولم يجب مضيٌ في فاسده خلافًا لمن أفسد حجه بالجماع فيجب المضي في فاسده ولا يشترط التكليف لا نعقاد الإحرام (فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون) وإن لم يحج عن نفسه لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي (ص) لقي ركْبًا بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته من محفتها فقالت: يا رسول الله هل لهذا حج قال: نعم ولك أجر، وقيس المجنون على الصبي قوله: ففزعت أي أسرعت والروحاء اسم مكان يبعد عن المدينة قرابة ستين كيلومترًا والمحفة مركب من مراكب النساء كالهودج فإن شاء أحرم عن المميز أو أذن له أن يحرم عن نفسه أما المجنون والمغمى عليه فلا يحرم عنه أحد والإحرام عن الصبي يكون بالنية كأن يقول نويت الإحرام عن هذا إن كان حاضرًا أو عن فلان إن كان حاضرًا أو غائبًا. إذ لا يشترط حضوره حال النية عنه ولا يصير الولي محرمًا بهذه النية. ثم إن جعله قارنًا أو مستمتعًا فالدم على الولي وإن ارتكب الصبي المميز محظورًا بنفسه فعلى وليه الضمان ويطوف الولي به ويصلي عنه ركعتي الطواف إن كان غير مميز أو لا يحسنها ويسعى به ويحضره عرفه والمزدلفة والمواقف ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا رمى عنه (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز) بالغًا كان أو غير بالغ حرا ًكان أو عبدًا (وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحرُّ) وإن لم يكن غنيًا (فيجزئ حج الفقير دون الصبي والعبد) وإن كملا بعده لخبر: أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام. رواه ابن خزيمة والإسماعيلي والحاكم وابن أبي شيبة عن الأعمش عن أبي ظَبيان عن ابن عباس موقوفًا وأخرجه أبو داود في المراسيل عن محمد بن كعب القُرَظي (وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة)