فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1091

باثنين وإلا يكن في القسمة تقويم فقاسم واحد يكفي وفي قول اثنان إذا اعتبرنا منصب القاسم كمنصب الشاهد أما إذا اعتبرناه في منصبه كالقاضي فيكفي واحد أما إذا فوض الشركاء القسمة إلى واحد فقط جاز قطعا لو كان فيها تقويم لأنه الرجوع إلى ما اتفقوا عليه وللإمام جعل القاسم حاكمًا في التقويم فنعمل فيه أي التقويم بعدلين ذكرين يشهدان عنده فيعمل بقولهما ويقسم بنفسه ويجعل الإمام رزق منصوبه الذي نصبه للقسمة من بيت المال من سهم المصالح لأن القسمة بين الشركاء من المصالح العامة. فإن لم يكن في بيت المال مال أو مُنِعَ الإعطاء منه ظلمًا فأجرته أي المنصوب من قبل الإمام على الشركاء فإن استأجروه وسمّى كلٌّ منهم قَدْرًَا له لزمه سواء تساووا فيه أم تفاضلوا وإلا بأن أطلقوا و لم يسمّوا فالأجرة موزعة على الحصص لأنها من مؤن الملك كالنفقة على المشترك. وفي قول الأجرة موزعة على الرؤوس لأن العمل يقع لهم جميعًا.

ثم ما عَظُمَ الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف إن طلب الشركاء كلُّهم قسمته لم يجبهم القاضي إن بطلت منفعته المقصودة بل يمنعهم من قسمته لأنه سَفَهٌ ولا يمنعهم إن اقتسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته بالكلية ولا يضر نقص المنفعة كسيف يُكْسَرُ لإمكان الانتفاع به بعد الكسر باتخاذه سكينًا أو استعمال جزء منه بما صار إليه. روى الدارقطني وابن ماجة عن أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا ضرر ولا ضرار ) ) .

وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحومة صغيرين لا يجاب طالب قسمته بالأصح لما في ذلك من الضرر. فقد أخرج الشيخان عن المغيرة بن شعبة (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القيلِ وقال وعن إضاعة المال) .

فإن أمكن جعله حمامين أجيب وإن احتيج إلى بعض المرافق لسهولة تدارك ذلك ولو كان له عُشْرُ دار لا يصلح للسكنى والباقي الآخر يصلح لها فالأصح إجبار صاحب العُشْرِ على القسمة بطلب صاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت