وروى ابن أبي خيثمة عن رميثة بنت الحارث أن النساء قلن لأم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قولي لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إن النساء يقلن: إن النّاس تأتيك بهداياهم يوم عائشة، فقل للناس يهدون إليك حيث ما كنت، فإنا نحبّ الخير كما تحبّه عائشة، فلمّا جاءها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت ذلك له، فأعرض عنها فلمّا ذهب جاءت النّساء إلى أم سلمة، فقلن: ما قال لك رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: فقالت: قد قلت له ذلك فأعرض عني، فقلن لها: عودي فقولي له أيضا، فلمّا دار إليها قالت له مثل ذلك،
فقال لها: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فوالله، ما منكنّ امرأة ينزل الوحي عليّ في لحافها إلا عائشة [ (1) ] .
وروى أيضًا بسند جيّد قويّ عن عوف بن الحرث عن [رميثة عن أم سلمة] قوله: فو الله يا أم سلمة، الحديث.
وروى أبو عمرو بن السّماك عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: إني لأفخر على أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- بأربع ابتكرني ولم يبتكر امرأة غيري، ولم ينزل عليه القرآن منذ دخل عليّ إلّا في بيتي، ونزل في عذري قرآن يتلى، وأتاه جبريل بصورتي مرّتين قبل أن يملك عقدي.
ر
وى الطبراني والبزار برجال ثقات وابن حبان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- طيّب النّفس، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي قال: اللهمّ اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخّر وما أسرّت وما أعلنت فضحكت عائشة- رضي الله تعالى عنها- حتى سقط رأسها في حجره من الضحك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أسرّك دعائي؟ فقالت: ما لي لا يسرّني دعاؤك؟ قال: فوالله إنّها لدعوتي لأمّتي في كل صلاة.
الثامن عشر: في تقبيله- صلى الله عليه وسلم- إياها وهو صائم.
روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يقبّلها وهو صائم.
وروي أيضا: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يقبلها وهو صائم، ويمصّ لسانها، رواه ابن عدي، وقال: قوله (يمصّ لسانها) في هذا [ ... ] .
التاسع عشر: في استرضائه- صلى الله عليه وسلّم- عائشة واعتذاره منها في بعض الأحوال والعلامة التي كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يستدل بها على غضب عائشة- رضي الله تعالى عنها- ورضاها ومتابعته- صلى الله عليه وسلّم- لهواها.
روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء أبو بكر يستأذن
[ (1) ] أخرجه البخاري 5/ 377 والترمذي (3879) وأحمد 6/ 293.