فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 830

وكان أنبعاثي لهذا التقييد الملتمس من الله فيه حسن العون والتأييد أول شهر الله المحرم مفتتح سنة إحدى وثلاثين و ستمائة, امتعاضا للجزيرة, وارتماضا من كوائنها المبيرة, ليعلم أنها ما أفلت أهلتها, وإن أعضلت علتها, وبطلت على البرء أدلتها, ولا هوت نجومها, وإن أقوت رسومها, وألوت بدولة عربها رومها, هذا وجنابها مضاع, وخلافها إجماع, فلم يبق فيها إلا حبابة كصبابة الإناء, وما بقاء اليفن شخص فيه يريد الفناء, ومع غربة الإسلام فيها, وعجز قومها عن تلافيها, فالعلوم بها ما صرمت علقها, ولا عدمت بالجملة حلقها, ومصداق ذلك وصل إحسانهم والحبل مبتور, ونظم جمانهم والشمل منثور, إلى أن ذهب السكن والمسكون, وكان من أمر الله ما علم أن سيكون, وفي وقتنا هذا وهو آخر سنة ست وأربعين وبلاد العدوة بجالية الأندلس غاصة, وازدياد الوحشة لا تنفرد به دون عامة خاصة, لا سيما وقد ختمت بالمصيبة الكبرى في إشبيلية مصائبها, ودهمت بالجلاء المكتوب والرجاء المكذوب عصائبها, كثرت مشافهة الإخوان بما في تزجية الأوان, وترجية ما لا يبدع بي من الأكوان, وجعلوا يخصون باللوم تلومي في هذه الفترة, ويحضون على إتمام المرام قبل قواطع الكبرة, إلى غيرها من محذور, ليس هجومه بمحظور ولا وقوعه غير منظور, وأنا أتعلل بما عاينوا من خطوب عانيتها, وأتسلل فرارا من خطة ليتني ما تعاطيتها, وهم يبرؤون من قبول معذرة, ويربؤون بميسرتي عن نظرة, وربما لجوا في تهوين المانع من إظهاره, واحتجوا بالمخاطب من القاهرة فيه على اشتهاره, فاستخرت الله تعالى في الإسعاف والإسعاد, واستجرت به نعم المجير في المبدأ والمعاد, وعليها من عزمة ما ضية, سوفت متقاضية, وتخوفت اللائمة, في رضا ما ليس راضيه, فلما أن استوفى عشرين حولا بل زاد, واستولى على الأمد الذي من تأنى فيه أصاب أو كاد أبرزته بعد طول الحجاب, وأبرأته ونفسي من دعوى الإعجاب, محرجا في إصلاح الخلل, ومستدرجا إلى اغتفار الزلل,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت