وبعد: فهذا كتاب ( التكملة لكتاب الصلة ) الذي ألف أبو القاسم بن بشكوال فوصل المنفصل, وطبق في معارضة أبي الوليد بن الفرضي, المفصل, وجاء بحسنة أثمرت له الحسنى, وجاد على عفاة العلم بصلة ما أسنى, لا جرم أنه أعاد بها من كان فانيا, وأعار الأندلس وأهلها عمرا ثانيا, كافأ الله صالح اعتماده واعتماله, و شكر له واضح احتفائه واحتفاله, من رجل ورد النمير المعين, ووجد الظهير والمعين, فقل في رواية منح الري, ونازع فري كيف شاء الفري, واتفق أن خلد حتى هيل على أترابه التراب, وخبأتهم في حقائبها الأحقاب, فانتظمهم حسابه, و شملهم كتابه, ولو أن هؤلاء الذين جرفهم سيله, وصرفهم إلى حجره ذيله, سمح بهم غناه, وسنح له ضد مأتاه, لتل أسماهم في يد من تلاه, وأمد بها من رام أن يلحق مداه, ولكن أبى إلا أن يوعب ليتعب من بعده, وينجز في الاستغراف و الاستلحاق وعده, وعلى ذلك فإنه أغفل مع أنه احتفل, وأسأر مع أنه أكثر, إذ الإحاطة لله وحده, وأنا وإن كنت ما ظفرت بغير سؤال, ولا عجت إلا على طلل بال, إلى تشعب حال, وتقلب بال, فقد وفيت ما اقتضاه الوفاء, وعند الله في ذلك الجزاء, حتى تيسر مع الإجمال في الطلب, والاحتمال للنصب المريح إن شاء الله في المنقلب, ما بلغ منه المراد, و أنجح فيه الإصدار والإيراد, على تفاوت أمرينا من قرار واضطراب, وتباين حالينا من إنفاض و إتراب