فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 830

أما بعد: فإن أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام, وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام, الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأن باقي العلوم إما آلات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة, أو أجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة, وقد رأيت الإمام أبا عبد الله البخاري في ( جامعه) الصحيح قد تصدى للاقتباس من أنوارهما البهية, تقريرا واستنباطا, وكرع من مناهلهما الروية انتزاعا وانتشاطا, ورزق بحسن نيته السعادة فيما جمع حتى أذعن له المخالف والموافق, وتلقى كلامه في التصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق

وقد استخرت الله تعالى في أن أضم إليه نبذا شارحة لفوائده, موضحة لمقاصده, كاشفة عن مغزاه, في تقييد أوابده, و اقتناص شوارده

وأقدم بين يدي ذلك كله مقدمة في تبيين قواعده, وتزيين فرائده, جامعة وجيزة دون الإسهاب, وفوق القصور سهلة المأخذ تفتح المستغلق وتذلل الصعاب, وتشرح الصدور وينحصر القول فيها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول:

الأول في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب

الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه, والكلام على تحقيق شروطه, وتقرير كونه من أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي, ويلتحق به الكلام على تراجمه البديعة المنال, المنيعة المثال, التي انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه, واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه

الثالث في بيان الحكمة في تقطيعه للحديث, واختصاره وفائدة أعادته للحديث وتكراره

الرابع في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة, والآثار الموقوفة, مع أنها تباين أصل موضوع الكتاب, وألحقت فيه سياق الأحاديث المرفوعة المعلقة, والإشارة لمن وصلها على سبيل الاختصار

الخامس في ضبط الغريب الواقع في متونه, مرتبا له على حروف المعجم, بألخص عبارة, وأخلص إشارة, لتسهل مراجعته ويخف تكراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت