ثم رأيت كل قسم منها يتنوع أنواعا كثيرة, ومن كل نوع تتنوع علوم خطيرة, ليس يعقلها إلا العالمون, الذين هم في العلم راسخون, دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس, وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس, وإنا نملي كل قسم بما فيه من الأنواع, وكل نوع بما فيه من الاختراع, الذي لا يخفي تحضيره على ذوي الحجا, ولا تتعذر كيفيته على أولي النهى, ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب, ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب, بأشهرها إسنادا, وأوثقها عمادا, من غير وجود قطع في سندها, ولا ثبوت جرح في ناقليها, لأن الاقتصار على أتم المتون أولى, والاعتبار بأشهر الأسانيد أحرى, من الخوض في تخريج التكرار, وإن آل أمره إلى صحيح الاعتبار, والله الموفق لما قصدنا بالإتمام, وإياه نسأل الثبات على السنة والإسلام, وبه نتعوذ من البدع والآثام, والسبب الموجب للانتقام, إنه المعين لأوليائه على أسباب الخيرات, و الموفق لهم سلوك أنواع الطاعات, وإليه الرغبة في تيسير ما أردنا, وتسهيل ما أومأنا, إنه جواد كريم, رؤوف رحيم
القسم الأول من أقسام السنن وهو الأوامر:
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: تدبرت خطاب الأوامر عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لاستكشاف ما طواه في جوامع كلمه, فرأيتها تدور على مائة نوع, وعشرة أنواع, يجب على كل منتحل للسنن أن يعرف فصولها, وكل منسوب إلى العلم أن يقف على جوامعها, لئلا يضع السنن إلا في مواضعها, ولا يزيلها عن موضع القصد في سننها
فأما النوع الأول من أنواع الأوامر فهو لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال, وفي كل الأوقات, حتى لا يسع أحدا منهم الخروج منه بحال
النوع الثاني ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء
النوع الثالث لفظ المر الذي أمر به المخاطبون في بعض الأحوال لا الكل
النوع الرابع لفظ الأمر الذي أمر به بعض المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل