واعتمدت في النقل من كتابي البخارى ومسلم على ما جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه، فأنه أحسن في ذكر طرقه، واستقصى في إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين .
وأما باقى الكتب الأربعة ، فإني نقلتها من الأصول التي قرأتها وسمعتها، وجمعت بينها وبين نسخ أخرى منها
وعولت في المحافظة على ألفاظ البخاري ومسلم أكثر من غيرهما من باقي الأئمة الأربعة، اللهم إلا أن يكون في غيرهما زيادة أو بيان أو بسط، فإنني أذكرها، وإن كان الحميدي قد أغفل شيئًا وعثرت عليه ، أثبته من الأصول، وتتبعت الزيادات من جميع الأمهات، وأضفتها إلى مواضعها .
وأما الأحاديث التي وجدتها في كتاب رزين ، ولم أجدها في الأصول ، فإنني كتبتها نقلًا من كتابه على حالها في مواضعها المختصة بها، وتركتها بغير علامة، وأخليت لذكر اسم من أخرجها موضعا، لعلى أتتبع نسخًا أخرى لهذه الأصول وأعثر عليها فأثبت اسم من أخرجها
وقد أشرت في أوائل الكتاب إلى ذكر أحاديث، من ذلك أن رزينًا أخرجها ولم أجدها في الأصول, و أخليت ذكر الباقي ليعلم أنه من ذلك القبيل.
الفصل الثاني في بيان وضع الأبواب والفصول: قد سبق في الباب الأول أن من العلماء من رتب كتابه على المسانيد، و منهم من رتبه على الأبواب، ورجحنا اختيار الأبواب على المسانيد بما قدمنا ذكره، فلذلك اخترنا لكتابنا الأبواب على المسانيد، ولأن هذه الكتب الستة الأصول، جميعها مرتبة على الأبواب، فكان الاقتداء بهم أولى .
وحيث اعتبرت أبواب كتبهم وجدتها مختلفة في الوضع، فإن البخاري قد ذكر أحاديث في أبواب من كتابه ذكرها غيره في غير تلك الأبواب, وكذلك كل منهم، فصدفت عن ذلك
ثم إنني عمدت إلى الأحاديث جميعها في هذه الكتب الستة، فاعتبرتها وتتبعتها، واستخرجت معانيها، فبنيت الأبواب على المعاني التي دلت عليها الأحاديث، فكل حديث انفرد بمعنى أثبته في باب يخصه .