الفصل الأول في ذكر الأسانيد والمتون: لما وفق الله سبحانه وتعالى للشروع في هذا الكتاب ، وسهل طريقه ، فكنت فيه طالبًا أقرب المسالك وأهداها إلى الصواب ، أول ما بدأت به أنني حذفت الأسانيد ، كما فعله الجماعة المقدم ذكرهم رحمة الله عليهم, و لنا في الاقتداء بهم أسوة حسنة، لأن الغرض من ذكر الأسانيد كان أولًا لإثبات الحديث و تصحيحه، وهذه كانت وظيفة الأولين رحمة الله عليهم، وقد كفونا تلك المؤنة، فلا حاجة بنا إلى ذكر ما قد فرغوا منه، وأغنونا عنه، فلم أثبت إلا اسم الصحابي الذي روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان خبرًا، أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثرًا، اللهم إلا أن يعرض في الحديث ذكر اسم أحد رواته فيما تمس الحاجة إليه، فأذكره لتوقف فهم المعنى المذكور في الحديث عليه .
وقد أفردت بابًا في آخر الكتاب يتضمن أسماء الجماعة المذكورين في جميع الكتاب، إن كان صحابيًا، أو تابعيًا، أو غيره، ورتبته على حروف ( أ ب ت ث ) .
وكتبت الأسماء في أول الحديث على الهامش، وذكرت بإزائه ما أمكن معرفته من نسبه وعمره، وإسلامه وحاله، حسبما انتهت إليه القدرة، ومن لم أجد له ذكرًا ذكرت اسمه، وتركته مفتوحًا لأحققه، وقصدت في ذلك إزالة الخلل و التصحيف في الأسماء والاشتباه .
وأما متون الحديث، فإنني لم أثبت منه إلا ما كان حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أثرًا عن صحابي، وما كان من أقوال التابعين ومن بعدهم من مذاهب الفقهاء والأئمة، فلم أذكره إلا نادرًا ، اقتداء بالحميدي رحمه الله وغيره ممن جمع بين الكتب ما عدا رزينًا ، فإنه ذكر في كتابه فقه مالك رحمه الله الذي في ( الموطأ ) ، و تراجم أبواب كتاب البخاري، وغير ذلك مما لا حاجة إليه .