قوله: وبما روى في هذا الباب، قال الشارح: منه حديث: (( عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاءَ الراشدين، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم زيد ) )، عن العرباص بن سارية قال: صلّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم ثمّ أقبلَ علينا بوجهِهِ فوعظَنا موعظةً بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله كان هذه موعظةُ مودّع، فماذا تعهد إلينا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإنّ عبدًا حبشيًا، فإنّه مَن يعشِ منكم بعدي سيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنّة الخلفاءِ الراشدين المهديين، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) ، رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وصحّحه، وان ماجه وابن حبّان، والحاكم، وذكر البيهقيّ أنّ المرادَ بالخلفاء في هذا الحديث الأربعة، واستدلّ بحديثٍ رواه الترمذيّ وأبو داود عن سعيد بن جمهان: حدثني سفينة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( الخلافة في أمّتي ثلاثون سنة، ثمّ يكون ملكًا ) )، قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك، خلافة أبي بكر وعمر اثنتا عشرة ونصف، وخلافةَ عثمان اثنتا عشرة، وخلافةُ علي تكملةُ الثلاثين، قال الترمذيّ حسن، وصحّحه ابن حبّان والحاكم، وفي لفظ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: خلافةُ النبوّة ثلاثونَ سنة، ثمّ يؤتى الله الملكَ أو قال: يوتي ملكَه من يشاء، وعن أنسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرحمُ أمّتي بأمّتي أبو بكر، وأشدّهم في أمرِ الله عمر، وأشدهم حياءً عثمان، وأقضاهم عليّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبيّ، ولكلّ قومٍ أمين، وأمينُ هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجراح، وما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراءَ أصدق لهجة من أبي ذرٍّ أشبه عيسى عليه السلام في ورعِه، قال عمر: أتعرف له ذلك يا رسول الله، قال: نعم