(185) قوله: وكانوا لا يكتبون ليس كلّهم بل بعضهم، فمّمن كره ذلك عليّ رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة أعزمَ على كلّ مَن كان عنده كتابًا إلا رجعَ فمحاه، فإنّما هلكَ الناسَ حيث تتبّعوا أحاديث علماءهم، وتركوا كتاب ربّهم، وأبو سعيدٍ الخدريّ قد روى عنه ابن أبي شيبة: خذوا عنّا كما أخذنا عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وابن مسعود وأخرجَ عنه أنّه كان يكره كتاب العلم، وروى عن الشعبيّ أنّ مروانَ دعا زيد بن ثابت وقومًا يكتبون وهو لا يدري، فأعلموه، فقال: لعلّ كلّ حديث (186) حدّثتكم ليس كما حدثتكم، وعن سعيد بن جبير قال: كنّا نختلف في أشياء، فكتبتها في كتابٍ ثمّ اتيت بها ابن عمر أسأله عنها خفيًا، فلو علمَ بها كانت الفيصل فيما بيني وبينه، وعن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه رخص له أن يكتب، ولم يكد.
وحجّة هذا ما رواهُ أبو داودَ عن المطَّلب بن عبد الله بن حنطب، قال: دخل زيد بن ثابت إلى معاوية، فسأله معاوية عن حديثٍ فحدّثه فأمرَ معاوية إنسانًا يكتبه، فقال زيد: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نكتبَ شيئًا من حديثه، فمحاه، ومارواه مسلمٌ عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تكتبوا عنّي غير القرآن، ومَن كتب غير القرآن فليمحه ) ).
وممّن أجاز ذلك عمرُ بن الخطّاب، فروى عنه ابن أبي شيبة أنّه قال: قيّدوا العلم بالكتاب، وابن عبّاس فروي عنه مثل لفظ عمر، والبراء وأبو هريرة.
روى ابن أبي شيبةَ عن عبد الله بن خنيس قال: رأيتهم عند البراء يكتبونَ على أكفّهم بالقصب، وعن بشير ين نهيك قال: كنت أكتب ما أسمعه من أبي هريرة، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابي، فقلت: هذا سمعته منك، قال: نعم.