أن صاحب الشرع أيضا لم يرد المعاوضة بدليل أنه لم يشترط فيه شروط الأعواض من نفي الجهالة للمرأة بل يجوز العقد على المجهولة مطلقا ولا نعرض لتحديد مدة الانتفاع أيضا وذلك وشبهه دليل على عدم قصد صاحب الشرع إلى المعاوضة وأنه إنما جعله شرطا لأصل الإباحة وقاعدة الشرط أن يتعين ثبوته عند ثبوت المشروط فلذا قال في المشهور بعدم التقرر مطلقا إلا بالدخول أو بالموت لأن الصداق إنما التزم إلى أقصر الزوجين عمرا أو بالفراق ولم يجعله كالثمن وأما الأمر الثاني فهو أن هذه القاعدة يعارضها قاعدتان أخريان القاعدة الأولى أن الأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنها أسبابها والأصل ترتب المسببات على أسبابها فمن لاحظ هذه القاعدة قال يجب الجميع بالعقد كثمن المبيع والقاعدة الثانية أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على سبيبته وقد قال الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فرتب النصف على الطلاق فيكون سببه فمن لاحظ هذه القاعدة قال يجب النصف بالطلاق خاصة ويبقى التكميل موقوفا على سبب آخر وهو الموت أو الدخول كذا في الأصل وأما الأمر الثالث قال ابن رشد الحفيد في بدايته ما يعرض للصداق من التغييرات قبل الطلاق لا يخلو أن يكون من قبلها أو من قبل الله فما كان من قبل الله فلا يخلو من أربعة أوجه إما أن يكون تلفا للكل وإما أن يكون نقصا وإما أن يكون زيادة وإما أن يكون زيادة ونقصا معا وما كان من قبلها فلا يخلو أن يكون تصرفها فيه بتفويت مثل البيع والعتق والهبة أو يكون تصرفها فيه في