من الثيب والبكر يستأذن ويتولى العقد عليهما الولي فبماذا وليت شعري تكون الأيم أحق بنفسها من وليها لكن احتجاجه به مبني على مذهبه من التزام الظواهر إما على مذهب من لا يلتزمها فلا ينهض حجة على ذلك إذ يحتمل أن تكون التفرقة بينهما في السكوت والنطق فقط ويكون السكوت كافيا في العقد كما في بداية المجتهد لحفيد ابن رشد وفي المنتقى للباجي في شرح قوله في الحديث الأيم أحق إلخ الأيم هي التي لا زوج لها قط إلا أن العرف خصه بالثيب والأظهر الحمل عليه لوجهين أحدهما أن زياد بن سعد روى هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل قال الثيب أحق بنفسها من وليها وثانيهما أن اللفظ عليه يحمل على عمومه بدون تخصيص بخلافه على المعنى الأصلي ومعنى كونها أحق بنفسها من وليها أنه ليس له إجبارها على النكاح ولا إنكاحها بغير إذن وليها وإنما له أن يزوجها بإذنه ممن ترضاه وليس لها هي أن تعقد لنفسها نكاحا ولا تباشره ولا أن تضع نفسها عند غير كفء ولا أن تولي ذلك غير وليها فلكل واحد منها حق في عقد النكاح ووجه كونها أحق به أنها إن كرهت النكاح لم ينعقد بوجه وإن كرهه الولي ورغبته الأيم عرض على الولي العقد فإن أبى عقده غيره من الأولياء أو السلطان فهذا وجه كونها أحق به من وليها وفي شرح قوله والبكر تستأمر إلخ قال ابن القاسم وابن وهب وعلي بن زياد عن مالك في المدونة المراد بها البكر التي لا أب لها لا التي لها أب وإن روى زياد هذا الحديث فقال فيه والبكر يستأذنها أبوها يؤيد ذلك وجوه الأول أن مالكا روى هذا الحديث بلفظ والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها وقد تابعه عليه سفيان الثوري وكل واحد منهما إمام إذا انفرد وقوله غلب قوله على قول زياد بن سعد فكيف إذا اتفقا على خلافه الثاني أن صالح بن كيسان رواه عن عبد الله بن الفضل فقال فيه واليتيمة تستأمر وهو أثبت من