فلا ينفك فعله عن الوجوب في جميع أحواله وإنما تخييره مفسر بأنه لم يتحتم عليه ذلك ابتداء وله النظر وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد نظير ما تقدم بخلاف ما عينه الله تعالى وحتمه ولم يجعل لأحد فيه اجتهادا من الحدود وغيرها كالصلاة وصوم رمضان وأخذ الزكاة وتعيين مصرفها في الوجوه الثمانية ورجم الزاني وقطع السارق وأن لا يحد في الزنا إلا بأربعة وفي الأموال والدماء بشاهدين وغير ذلك ومنها قولهم إن تفرقة أموال بيت المال موكولة إلى خيرته فإنه يجب عليه أن ينظر في مصالح الصرف ويجب عليه تقديم أهمها فأهمها ويحرم عليه العدول عن ذلك ولا خيرة له إلا بمعنى أنه لا يتحتم عليه ذلك ابتداء بل له النظر في المصلحة الراجحة والخالصة وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد وليس له أن يتصرف في أموال بيت المال بهواه وشهوته ومنها غير ذلك مما هو أكثر تصرفات الأئمة القسم الثاني تخيير بين شيئين لا يتصفان بالوجوب لا من جهة خصوصهما ولا عمومهما كالتخيير بين المباحات من المطاعم والملابس ونحوهما مثلا التمر والزبيب يخير بينهما وكل منهما ليس بواجب لا بخصوصه من جهة أنه تمر أو زبيب ولا بعمومه من جهة أنه أحد المتناولات والتخيير في هذا صرف حقيقة بخلافه في الأول فمجاز كما علمت
القسم الثالث
تخيير بين شيئين يتصفان بالوجوب من جهة عمومهما لا من جهة خصوصهما وهذا نوعان الأول تخيير المكلفين في خصوص أنواع المطلق الواجب عليهم وله مثل منها التخيير بين خصال كفارة اليمين في حق الحانث فإن له أن ينتقل من أي خصلة شاء إلى الخصلة الأخرى بشهوته مما يميل طبعه