وأما على اعتبار المجموع فلأن الإيجاب مع النفي غير الإيجاب وحده إذ الشيء مع غيره في نفسه على أنه لا قياس عن ثلاث مقدمات واعتبار الموجبة فقط يقتضي عدم ذكر وحده في النتيجة فافهم الأمر الثاني أن المقدمة الأولى لما قيد موضوعها بوحده كان يجب أن يقيد موضوع الثانية بقيد موضوع الأولى أيضا ولو قيد كذلك لظهر فساد الثانية إذ ليس الإنسان وحده حيوانا بل هو وغيره ففساد النتيجة لفساد إحدى المقدمتين قلت وهذا الأمر الثاني أولى من الأمر الأول إذ ربما قيل على الأول بعدم تسليم كون مدلول وحده لغة الذي هو غير الإنسان غير ناطق قضية سالبة بل هي موجبة معدولة الطرفين فافهم المسألة الخامسة كذب نتيجة المقدمتين الصادقتين في الشكل الأول المنتظم بنحو قولك الفول يغذو الحمام والحمام يغذو البازي ينتج الفول يغذو البازي وهذا خبر كاذب إذ البازي لا يأكل إلا اللحم إنما هو من جهة فوات شرط الإنتاج الذي هو اتحاد الوسط فإن ضابط اتحاده في الشكل الأول أن تأخذ عين خبر المقدمة الأولى فتجعله مبتدأ في الثانية وهنا لم تأخذه بل أخذت مفعوله وجعلته مبتدأ في الثانية ونظيره أن تقول زيد مكرم خالدا وخالد مكرم عمرا ينتج زيد مكرم عمرا وذلك غير لازم لجواز أن يكون زيد عدوا لعمرو فلم يكرمه فظهر أنه متى أخذت مفعول الوسط بطل الإنتاج ومتى أخذته نفسه فهو الذي يحصل به الإنتاج ويصدق معه الخبر الناشئ من القياس
قال
المسألة السادسة
تقول كل زوج عدد والعدد إما زوج أو فرد إلى آخر المسألة قلت ما ذكره من الجواب صحيح ظاهر المسألة السادسة كذب نتيجة المقدمتين الصادقتين في الشكل الأول المنتظم بنحو قولك كل زوج عدد والعدد إما زوج أو فرد ينتج الزوج إما زوج أو فرد وهذا خبر كاذب إذ الشيء لا ينقسم إلى نفسه وغيره