فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1752

وأما على الثاني فلأنه يستحيل أن لا يقع مخبره تعالى من وعيد أو وعد على من أراده تعالى بخبره وإلا لحصل الخلف المستحيل عقلا على الله تعالى بل يجب حصول النعيم أو العذاب لمن أراده الله تعالى بالإخبار عن نعيمه أو عقابه لئلا يلزم الخلف نعم يمكن أن يراد بالوعيد صورة العموم فيكون قابلا للتخصيص وبالوعد من أريد بالخطاب فيتعين فيه الوفاء بذلك الموعود وعليه يندفع المحال في الفرق بينهما ويصح ما وقع لابن نباتة في خطبة

الحمد لله الذي إذا وعد وفى وإذا أوعد تجاوز وعفا نظرا لما جرت العوائد به من التمدح بالوفاء في الوعد والعفو في الوعيد كما في قول الشاعر وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي إذ يمكن أن يخرج لكلامه وجه وهو أن وعد الله لا يخصصه إلا الردة لا غير ووعيده يخصصه الإيمان وهو نظير الردة والتوبة والشفاعة والمغفرة ولا مقابل لها في جهة الوعد فلما كانت مخصصات الوعد أقل من مخصصات الوعيد صح أن يفرق بينهما بما ذكر وليس من الإيهام الممنوع إيهام مثل هذا أن الله تعالى يعفو عمن أريد بالوعيد ولا يقتصر المفهوم على التخصيص فقط كما جرت به العادة من التمدح بالعفو وإن أكذب أحدنا نفسه كما قال الشاعر لمخلف إيعادي فإن الكذب جائز علينا ونمدح به ويحسن منا في مواطن وهو محال على الله تعالى فبطلت كليته الكبرى التي هي شرط إنتاج الشكل الأول في القياس القائل مثل قول ابن نباتة المذكور إطلاق لما يوهم محالا على الله تعالى وإطلاق ما يوهم محالا على الله تعالى حرام فمثل قول ابن نباتة المذكور حرام فافهم والله أعلم

قال شهاب الدين

المسألة الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت