فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1752

قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فدل جعله كاذبا إذا حدث بكل ما سمعه مع كونه غير مطابق في الغالب وإن كان لم يعرفه حتى يقصد إليه على أن القصد في الكذب غير معتبر وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فدل من حيث إن مفهومه أن من كذب غير متعمد لا يستحق النار على تصور حقيقة الكذب من غير قصد إليه وهو المطلوب وعلى أن المراد في المسألة القطع لا حجة لهم في قوله تعالى أفترى على الله كذبا أم به جنة فإن الكفار قسموا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى نوعي الكذب وهما المفترى الذي اخترعه الكاذب من نفسه ولم يسمعه من غيره وغير المفترى الذي تبع فيه غيره لا أنهم قسموا الكلام إلى كذب وغيره حتى يحصل مقصود الخصم نعم نسبة الجنون إلى من اتبع غيره في قوله الكاذب في غاية البعد فافهم قلت والتحقيق أن المبالغة في نحو قولك جئتك ألف ألف مرة كذب ولو على غير مذهب الجمهور إن قصد بها ظاهر الكلام لأنها لم تطابق الواقع وصدق إن قصد بها المبالغة في الكثرة أو

استعمل لفظها في مطلق الكثرة مجازا لعلاقة الخصوصية أما على الثاني فظاهر على الراجح من وضع المجاز لمعناه وأما على الأول فلأن مرادهم أن الصدق مطابقة حكم الخبر الذي تضمنه المعنى المراد للواقع لا خصوص المعنى الوضعي فتدبر

المسألة الثانية

قال الإمام فخر الدين في باب الإخبار إن قولك إذا فرضت صدق زيد مثلا على الإطلاق زيد ومسيلمة الحنفي صادقان أو كاذبان في قوة خبرين تقديرهما على الأول زيد صادق ومسيلمة صادق وعلى الثاني زيد كاذب ومسيلمة كاذب فيصدق مفهوم الكذب في مسيلمة ويكذب في زيد ومفهوم الصدق بالعكس لا خبر واحد حتى يلزمه ارتفاع الصدق والكذب لاستحالة أن يكون صادقا وإلا لصدق مسيلمة في قولك هما صادقان أو لكذب زيد في قولك هما كاذبان وأن يكون كاذبا وإلا لصدق مسيلمة على الأول أو لكذب زيد على الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت