الجهة الثانية أن التداخل جرى على خلاف الأصل في اتحاد المسبب والتساقط جرى على خلاف الأصل في تنافي المسببات إذ الأصل والقياس عدم التداخل مع تماثل الأسباب بأن يترتب على كل سبب مسببه
الجهة الثالثة أن التداخل وقع في الشريعة في ستة أبواب الأول الطهارة فمن التداخل فيه إجزاء غسل واحد مع تعدد أسبابه المختلفة كالحيض والجنابة أو المتماثلة كالجنابتين ومنه إجزاء وضوء واحد مع تعدد أسبابه المتماثلة كالملامستين أو المختلفة كالملامسة وإخراج الريح ومنه إجزاء الغسل عن الوضوء وإن تحقق سببه الذي هو الملامسة مع سبب الغسل الذي هو الجنابة لاندراج سببه في الجنابة فلم يترتب عليه وجوب وضوء
الثاني الصلوات فمن التداخل فيها تداخل تحية المسجد في صلاة الفرض مع تعدد سببيهما فيدخل دخول المسجد الذي هو سبب التحية في الزوال الذي هو سبب الظهر مثلا فيقوم سبب الزوال مقام سبب الدخول فيكتفى به
الثالث الصيام فمن التداخل فيه تداخل الصوم الذي سببه الاعتكاف في صوم رمضان الذي سببه رؤية الهلال فيقوم سبب الرؤية مقام سبب الاعتكاف فيكتفى به
الرابع الكفارات فمن التداخل فيه حمل الأيمان في المشهور على التكرار لا على الإنشاء فتكفيه كفارة واحدة ومنه تكرار الوطء في اليوم الواحد من رمضان عندنا على الخلاف وفي اليومين عند أبي حنيفة تكفيه كفارة واحدة وله قولان في الرمضانين
الخامس الحدود المتماثلة فمن التداخل فيه تداخل أسبابها المختلفة
كالقذف وشرب الخمر أو المتماثلة كالزنا مرارا والسرقة مرارا والشرب مرارا قبل إقامة الحد عليه وهي من أولى الأسباب بالتداخل لأن تكررها مهلك