فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1752

كريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وعلمك بالحقوق وأنت قدما لك الحسب المهذب والوفاء يعني فلما كان الثناء يحصل من الكريم ما لا يحصله الدعاء سمي الثناء على الله تعالى دعاء لأنه سبحانه أكرم الأكرمين وقد جاء في الحديث عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حكاية عن الله تعالى أنه قال من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ناسب تقديم الوسيلة في الركوع وتأخير الدعاء في السجود الذي هو أبلغ وأشق وأفرط في القرب من الرب سبحانه وتعالى وأما أمثلة قاعدة ما يطلب افتراقه دون جمعه فمنها قراءة القرآن مطلوبة في الشريعة كما أن الركوع والسجود مطلوبان كذلك والجمع بينهما وبين كل واحد منهما غير مطلوب بل قد ورد النهي عنه بقوله عليه السلام نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا عكس ما ورد في الدعاء مع السجود في الحديث المتقدم وذلك لوجهين الأول أن الشرع لما عين الركوع للثناء المحض والسجود للدعاء المحض ناسب أن يعين القيام موطنا للقراءة لأنها قد لا تكون ثناء ولا دعاء لتشمل الصلاة على جميع أنواع القربات ولا تختص بنوع معين فتكون حينئذ أفضل الأعمال كما جاء في الحديث أفضل أعمالكم الصلاة

الوجه الثاني أن الشرع إنما جعل القيام موطنا للقراءة لأنه حالة استقرار يتمكن فيه الفكر من التأمل لمعاني القراءة والاتعاظ بوعيدها ووعدها والتفكر في معانيها على اختلافها مع حسن الإقبال على الله تعالى بالمناجاة بخلاف الركوع والسجود لما في الأول من ضيق النفس وضجرها في حالة الانحناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت