فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 1752

من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز فمن ذلك قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل فأمر بالاستعداد وقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار بقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أي تحرزوا منه مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقد كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو سيد المتوكلين يطوف على القبائل

ويقول من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس ودخل مكة مظاهرا بين درعين من الحديد في كتيبته الخضراء وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه تعالى يدخر قوت سنة لعياله وروى الترمذي عن أنس بن مالك عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال اعقلها وتوكل أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل واعتمد على الله تعالى فإن عقلها لا ينافي التوكل قال العزيزي على الجامع الصغير وسببه كما في الترمذي أن رجلا قال يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فذكره

ا ه

قال الأصل وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة عودهم بأيام لا يحسن إلا فيها وبأمكنة لا يدفع إلا فيها وبأبواب لا يخرج إلا منها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث جرت عادته بإجرائه فيه وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك وقد رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها آثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى

حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله تعالى بل يلتمس فضله في عوائده والخلائق قد انقسموا في مقام طلبهم منه سبحانه وتعالى هذه الآثار إلى ثلاثة أقسام

القسم الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت