الأول انتقال من واجب إلى واجب بشرط الاجتهاد ليؤدي إلى ما تعين سببه وأدت المصلحة إليه فيجب عليه فعله ويأثم بتركه كتصرفات الولاة فمتى قلنا الإمام مخير في صرف مال بيت المال أو في أسارى العدو أو المحاربين أو في التعزير كان معناه ما تقدم ذكره والنوع الثاني انتقال من واجب إلى واجب بهواه وإرادته كيف خطر له وله أن يعرض عما شاء ويقبل ما شاء من تلك الواجبات وهذا نوعان أيضا
الأول تخير متأصل بمعنى انتقال من واجب إلى واجب بهواه أصالة لا عروضا كما في تخيير المكفر في كفارة الحنث بين أنواعها الواجبة بهواه والثاني تخيير جر إليه الحكم بمعنى انتقال من واجب إلى واجب بهواه لا أصالة بل عروضا بحسب ما جر إليه الحكم كما في تخيير الساعي بين أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون في صدقة الإبل فإن الإمام هاهنا يتخير كما يتخير المكفر في كفارة الحنث إلا أن هذا تخيير أدت إليه الأحكام وفي الحنث تخيير متأصل فتأمل هذه التخييرات واحتفظ عليها بهذا التفصيل
الوجه الثامن من الفروق أن التعزير يختلف باختلاف الفاعل والمفعول معه والجناية ففي تبصرة ابن فرحون قال ابن قيم الجوزية اتفق
العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد بحسب الجناية في العظم والصغر وبحسب الجاني في الشر وعدمه
ا ه
أي وبحسب المجني عليه في الشرف وعدمه وفيها أيضا بعد أن التعاذير تختلف بحسب اختلاف الذنوب وما يعلم من حال المعاقب من جلده وصبره على يسيرها أو ضعفه عن ذلك وانزجاره إذا عوقب بأقلها
ا ه
والحدود لا تختلف باختلاف فاعلها
الوجه التاسع
من الفروق أن الحدود لا تختلف باختلاف الأعصار والأمصار فرب تعزير في عصر يكون إكراما في عصر آخر ورب تعزير في بلاد يكون إكراما في بلد آخر كقلع الطيلسان بمصر تعزير وفي الشام إكرام وككشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا وبالعراق ومصر هوان