قال الأصل ويلزم على رأينا القائلين بأن ألفاظ كنايات الطلاق الظاهرة بجملتها كلفظ صريحه بجملته نقلت من الخبر إلى الإنشاء بخلاف ألفاظ كناياته الخفية والنقل إنما هو من العرف أمران الأمر الأول أن العرف إذا تحول إلى الضد تحولت تلك إلى الألفاظ بتحوله فصار المشتهر الظاهر خفيا والخفي مشتهرا ظاهرا وما قضينا بأنه صريح كناية ظاهرة أو بأنه كناية ظاهرة صريحا بحسب العرف الطارئ وإذا بطل العرف فقط ولم ينقل للضد لزم أن لا يصير شيء من هذه الألفاظ صريحا بل ولا كناية ظاهرة بل تحتاج جميع الألفاظ في لزوم الطلاق بها إلى النية الأمر الثاني أن المفتي لا يحل له أن يفتي أحدا بالطلاق حتى يعلم أنه من أهل بلد ذلك العرف الذي رتبت الفتيا عليه فإن علم أنه من أهل بلد آخر ليس فيه ذلك العرف وجب عليه أن يفتيه بحكم الله تعالى باعتبار حال عرف بلده من صريح أو كناية على الضابط المتقدم فإن العوائد لا يجب الاشتراك فيها بين البلاد البعيدة الأقطار كما أنه يجب على المفتي في كل زمان يتباعد عما قبله أن يتفقد العرف هل هو باق أم لا فإن وجده باقيا أفتى به وإلا توقف عن الفتيا وهذا هو القاعدة في جميع الأحكام المبنية على العوائد كالنقود والسكك في المعاملات والمنافع في الإجارات والأيمان والوصايا والنذور في الإطلاقات فتأمل ذلك يظهر لك أن المتأخرين إذا وجدوا الأئمة الأول قد أفتوا بفتاوى وسطروها في كتبهم بناء على عوائد لهم قد زالت لا يجوز لهم أن يفتوا بتلك الفتاوى فإن فتواهم بها وقد زالت تلك العوائد خطأ ضرورة أنها فتيا بالحكم المبني على مدرك بعد زوال مدركه والفتيا بذلك الحكم خلاف الإجماع ومن ذلك