فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 316

، ولهذا أقرَّ النبىُّ صلى الله عليه وسلم صُهَيْبًا وهو أرمدُ على تناولِ التَّمَرَاتِ اليسيرة، وعلم أنها لا تَضُرُّه.

ومن هذا ما يُروى عن علىٍّ أنه دخل عَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو أرمَدُ، وبَيْنَ يَدَىْ النبىِّ صلى الله عليه وسلم تمرٌ يأكلُه، فقال:"يا علىُّ؛ تشتهِيهِ"؟ وَرَمَى إليه بتمرة، ثم بأُخرى حَتَّى رَمَى إليه سَبْعًا، ثم قال:"حَسْبُكَ يا علىٌ".

ومن هذا ما رواه ابن ماجه فى"سننهِ"من حديث عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم عادَ رَجُلًا، فقال له:"ما تَشتَهِى"؟ فقال: أشتَهِى خُبْزَ بُرٍّ وفى لفظٍ: أشتَهِى كَعْكًَا فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:"مَن كانَ عندَهُ خُبزُ بُرٍّ، فَليبعَثْ إلى أخيه"، ثم قال:"إ ذا اشتَهَى مريضُ أحدِكَم شيئًا، فَلْيُطْعِمْهُ".

ففى هذا الحديث سرٌ طبىٌ لطيف، فإنَّ المريضَ إذا تناول ما يشتهيه عن جُوع صادق طبيعى، وكان فيه ضررٌ ما، كان أنفعَ وأقلَّ ضررًا مما لا يشتهيه، وإن كان نافعًا في نفسه، فإنَّ صِدْق شهوتِهِ، ومحَبَة الطبيعة يدفع ضررَه، وبُغض الطبيعة وكراهتها للنافع، قد يَجْلِبُ لها منه ضررًا.

وبالجملة: فاللذيذُ المشتَهَى تُقبِلُ الطبيعةُ عليه بعناية، فتهضِمُه على أحمَدِ الوجوه، سِيَّما عند انبعاثِ النفس إليه بصدْقِ الشهوة، وصحةِ القوة.. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت