فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 316

لمن قويت طبيعتُه ونفسُه، وفرحت بقُربها مِن بارئها، وأُنسِها به، وحُبِّها له، وتنعُّمِها بذِكره، وانصرافِ قواها كُلِّها إليه، وجَمْعِها عليه، واستعانتِها به، وتوكلِها عليه، أن يكونَ ذلك لها من أكبر الأدوية، وأن توجب لها هذه القوةُ دفعَ الألم بالكلية، ولا يُنكِرُ هذا إلا أجهلُ الناس، وأغلظهم حجابًا، وأكثفُهم نفسًا، وأبعدُهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية، وسنذكر إن شاء الله السببَ الذى به أزالتْ قراءةُ الفاتحة داءَ اللَّدْغَةِ عن اللَّديغ التى رُقى بها، فقام حتى كأنَّ ما به قَلَبة.

فهذان نوعان من الطب النبوى، نحن بحَوْل الله نتكلم عليهما بحسب الجهد والطاقة، ومبلغ علومِنا القاصرة، ومعارِفنا المتلاشية جدًا، وبضاعتِنا المُزْجاة، ولكنَّا نستوهِبُ مَن بيده الخيرُ كلُّه، ونستمد من فضله، فإنه العزيز الوهَّاب.

فصل

روى مسلم فى"صحيحه": من حديث أبى الزُّبَيْر، عن جابر بن عبد الله، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لِكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، برأ بإذن اللهِ عَزَّ وجَلَّ".

وفى"الصحيحين": عن عطاءٍ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل اللهُ مِنْ داءٍ إلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً".

وفى"مسند الإمام أحمد": من حديث زياد بن عِلاقة عن أُسامةَ ابن شَريكٍ، قال:"كنتُ عندَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم، وجاءت الأعرابُ، فقالوا: يا رسول الله؛ أَنَتَدَاوَى ؟ فقال:"

"نَعَمْ يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يضَعْ داءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ"، قالوا: ما هو ؟ قال:"الهَرَمُ".

وفى لفظٍ:"إنَّ اللهَ لم يُنْزِلْ دَاءً إلا أنزل له شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت