فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 316

وقال الفضل بن دُكَين: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبى الزُّبير، عن جابرٍ: أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كَواهُ في أكْحَلِه.

وفى"صحيح البخارى"من حديث أنس، أنه كُوِىَ من ذاتِ الجَنْبِ والنَّبىُّ صلى الله عليه وسلم حَىٌ .

وفى الترمذى، عن أنسٍ، أ نَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم"كَوَى أسْعَدَ بن زُرَارَةَ من الشَّوْكَةِ".

وقد تقدَّم الحديث المتفَقُ عليه وفيه:"ومَا أُحِبُّ أن أَكْتوِى"، وفى لفظ آخرَ:"وأنا أنْهَى أُمَّتِى عن الْكَىِّ".

وفى"جامع الترمذى"وغيره عن عِمرانَ بن حصينٍ، أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الكَىِّ قال: فابْتُلِينَا فاكْتويْنا فما أفلحْنا، ولا أنجحنا. وفى لفظ: نُهِينا عن الكَىِّ وقال: فما أفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ.

قال الخطابىُّ: إنما كَوى سعدًا ليَرْقَأَ الدمُ من جُرحه، وخاف عليه أنْ يَنْزِفَ فيَهْلِكَ. والكىُّ مستعملٌ في هذا الباب، كما يُكْوَى مَن تُقطع يدُه أو رِجلُه.

وأما النهىُ عن الكىِّ، فهو أن يَكتوىَ طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يَكتو، هَلَك، فنهاهم عنه لأجل هذه النيَّةِ.

وقيل: إنما نَهى عنه عِمران بن حُصَيْنٍ خاصةً، لأنه كان به ناصُورٌ، وكان موضعه خطِرًا، فنهاه عن كيِّه، فيُشْبِهُ أن يكونَ النهىُ منصرفًا إلى الموضع المخوف منه.. والله أعلم.

وقال ابن قتيبة: الكىُّ جنسانِ: كىُّ الصحيح لئلا يَعتلَّ، فهذا الذى قيل فيه:"لمْ يتوكلْ مَن اكتوَى"، لأنه يُريد أن يَدفعَ القَدَرَ عن نفسه.

والثانى: كىُّ الجرْح إذا نَغِلَ، والعُضوِ إذا قُطعَ، ففى هذا الشفاءُ.

وأما إذا كان الكىُّ للتداوى الذى يجوزُ أن ينجَع، ويجوز أن لا ينجع، فإنه إلى الكراهة أقربُ.. انتهى.

وثبت فى"الصحيح"فى حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّةَ بغير حساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت