فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 316

وفى أثر:"الحجامةُ على الرِّيق دواء، وعلى الشبع داء، وفى سبعة عشر من الشهر شفاء".

واختيار هذه الأوقات للحِجَامة، فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز من الأذى، وحفظًا للصحة. وأما في مُداواة الأمراض، فحيثما وُجد الاحتياجُ إليها وجب استعمالها.

وفى قوله:"لا يَتَبَيَّغْ بأحدِكم الدَّمُ فيقتلَهُ"، دلالة على ذلك، يعنى لئلا يَتَبَيَّغ، فحذف حرف الجر مع"أَن"، ثم حُذفت

"أَن". و"التَّبَيُّغُ": الهَيْجُ، وهو مقلوب البغى، وهو بمعناه، فإنه بغى الدم وهيجانه. وقد تقدَّم أنَّ الإمام أحمد كان يحتجم أىَّ وقتٍ احتاج من الشهر.

فصل

وأما اختيارُ أيام الأسبوع للحِجَامة، فقال الخَلاَّل فى"جامعه": أخبرنا حرب بن إسماعيل، قال: قلت لأحمد: تُكره الحِجَامة في شىء من الأيام ؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت.

وفيه: عن الحسين بن حسَّان، أنه سأل أبا عبد الله عن الحِجَامة: أىَّ وقت تُكره ؟ فقال: في يوم السبت، ويوم الأربعاء؛ ويقولون: يوم الجمعة.

وروى الخَلال، عن أبى سلمةَ وأبى سعيد المقبُرى، عن أبى هريرة مرفوعًا:"مَن احْتَجَمَ يومَ الأربِعَاء أو يومَ السَّبْتِ، فأصابَهُ بياضٌ أو بَرَصٌ، فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ".

وقال الخَلال: أخبرنا محمد بن على بن جعفر، أنَّ يعقوب بن بختان، حدَّثهم، قال:"سُئِلَ أحمد عن النَّورَةِ والحِجَامةِ يوم السبت ويوم الأربعاء ؟ فكرهها. وقال: بلغنى عن رجل أنه تَنَوَّرَ، واحتجم يعنى يوم الأربعاء فأصابه البَرَصُ. فقلت له: كأنه تهاوَنَ بالحديث ؟ قال: نعم".

وفى كتاب"الأفراد"للدَّارَقُطْنىِّ، من حديث نافع قال: قال لى

عبد الله ابن عمر:"تَبَيَّغَ بى الدم، فابْغِ لى حجَّامًا؛ ولا يكن صبيًّا ولا شيخًا كبيرًا، فإنى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحِجَامَةِ تزِيدُ الحَافِظَ حِفْظًا، والعاقِلَ عقلًا، فاحْتَجِمُوا على اسم الله تعالى، ولا تحْتَجِمُوا الخَمِيسَ، والجُمُعَةَ، والسَّبْتَ، والأحَدَ، واحْتَجِمُوا الاثْنَيْن، وما كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت