فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 316

،إما حارةٌ، أو باردةٌ، أو رَطبةٌ، أو يابسةٌ، أو ما تركَّب منها، وهذه الكيفيات الأربع، منها كيفيتان فاعلتان: وهما الحرارةُ والبرودةُ؛ وكيفيتان منفعلتان: وهما الرطوبة واليبوسة، ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحابُ كيفية منفعِلَة معها، وكذلك كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن، وسائر المركَّبات كيفيتان: فاعلةٌ ومنفعلةٌ.

فحصل مِن ذلك أنَّ أصل الأمراض المِزاجية هى التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التى هى الحرارةُ والبرودةُ، فجاء كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض التى هى الحارة والباردة على طريق التمثيل، فإن كان المرض حارًا، عالجناه بإخراج الدم، بالفَصْد كان أو بالِحجامة، لأن في ذلك استفراغًا للمادة، وتبريدًا للمِزاج. وإن كان باردًا عالجناه بالتسخين، وذلك موجود في العسل، فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة، فالعسلُ أيضًا يفعل في ذلك لما فيه من الإنضاج، والتقطيع، والتلطيف، والجِلاء، والتليين، فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة برفق وأمْنٍ من نكاية المسهلات القوية.

وأما الكَىُّ: فلأنَّ كلَّ واحد من الأمراض المادية، إما أن يكون حادًا فيكون سريعَ الإفضاء لأحد الطرفين، فلا يُحتاج إليه فيه، وإما أن يكون مُزْمِنًا، وأفضلُ علاجه بعد الاستفراغ الكىُّ في الأعضاء التى يجوز فيها الكَىّ. لأنه لا يكون مزمنًا إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو، وأفسدتْ

مِزاجَه، وأحالتْ جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها، فيشتعل في ذلك العضو، فيستخرج بالكىِّ تلك المادةُ من ذلك المكان الذى هو فيه بإفناء الجزء النارى الموجود بالكىِّ لتلك المادة.

فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخْذَ معالجة الأمراض المادية جميعها، كما استنبطنا معالجةَ الأمراضِ الساذَجةِ من قوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ شدةَ الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فأبرِدُوهَا بالماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت