فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 316

أنَّ إنسانًا أقام عليه بدل الماء والطعام شُفِىَ به، وقد جُرِّبَ ذلك في قوم دُفِعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورةُ إلى ذلك، فعُوفوا. وأنفعُ الأبوال: بَوْل الجمل الأعرابى، وهو النجيب.. انتهى.

وفى القصة: دليلٌ على التداوى والتطبُّب، وعلى طهارة بول مأكول اللَّحم، فإن التداوى بالمحرَّمات غير جائز، ولم يُؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابُهم من أبوالها للصلاة، وتأخيرُ البيان لا يجوزُ عن وقت الحاجة.

وعلى مقاتلة الجانى بمثل ما فعل، فإن هؤلاء قتلوا الراعىَ، وسملُوا عينيه، ثبت ذلك فى"صحيح مسلم".

وعلى قتل الجماعة، وأخذِ أطرافهم بالواحد.

وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجانى حدٌ وقِصاصٌ استوفيا معًا، فإن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قطع أيديَهم وأرجُلَهم حدًا لله على حِرابهم، وقَتَلَهُم لقتلهم الراعى.

وعلى أن المحارب إذا أخذ المال، وَقَتَل، قُطِعت يده ورجله في مقام واحد وقُتِل.

وعلى أنَّ الجنايات إذا تعددت، تغلَّظت عقوباتُها، فإنَّ هؤلاء ارتدُّوا بعد إسلامهم، وقتلوا النفس، ومثَّلُوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا بالمحاربة.

وعلى أنَّ حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم، فإنه من المعلوم أنَّ كُلَّ واحد منهم لم يُباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

وعلى أن قتل الغِيلةِ يُوجب قتل القاتل حدًا، فلا يُسقطه العفو، ولا تُعتبر فيه المكافأة، وهذا مذهبُ أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا، وأفتى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت