فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 316

الرداءة، لغلبة إحدى الكيفيات الرديئة عليه، كالعفونة، والنَّتَن، والسُّمِّيّة في أى وقت كان من أوقات السنة، وإن كان أكثر حدوثه في أواخر الصيف، وفى الخريف غالبًا لكثرة اجتماع الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف، وعدم تحللها في آخره، وفى الخريف لبرد الجو، ورَدْغَة الأبخرة والفضلات التى كانت تتحلل في زمن الصيف،

فتنحصر، فتسخن، وتعفن، فتحدث الأمراض العفنة، ولا سيما إذا صادفت البدن مستعدًا، قابلًا، رهِلًا، قليل الحركة، كثيرَ المواد، فهذا لا يكاد يُفْلِت مِن العطب.

وأصحُّ الفصول فيه فصل الربيع؛ قال"بقراط": إن في الخريف أشد ما تكون من الأمراض، وأقتل، وأما الربيعُ، فأصحُّ الأوقات كلها وأقلُّها موتًا، وقد جرت عادةُ الصيادلة، ومجهزى الموتى أنهم يستدينونَ، ويتسلِّفون في الربيع والصيف على فصل الخريف، فهو ربيعُهم، وهم أشوقُ شىء إليه، وأفرحُ بقدومه.

وقد روى في حديث:"إذا طَلعَ النَّجْمُ ارْتَفَعَت الْعَاهَةُ عن كلِّ بَلَدٍ". وفُسِّر بطلوع الثُّريا، وفُسِّر بطلوع النبات زمن الربيع، ومنه: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَان} [الرحمن: 6] ، فإنَّ كمال طلوعه وتمامَه يكون في فصل الربيع، وهو الفصل الذى ترتفع فيه الآفات.

وأما الثُّريا، فالأمراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها.

قال التَّمِيمىُّ في كتاب"مادة البقاء": أشدُّ أوقات السنة فسادًا، وأعظُمها بلية على الأجساد وقتان، أحدهما: وقتُ سقوط الثُّريا للمغيب عند طلوع الفجر. والثانى: وقت طلوعها من المشرِق قبل طلوع الشمس على العالَم، بمنزلة من منازل القمر، وهو وقت تصرُّمِ فصل الربيع وانقضائه، غير أن الفسادَ الكائن عند طلوعها أقلُّ ضررًا من الفساد الكائن عند سقوطها.

وقال أبو محمد بن قتيبة: يقال: ما طلعت الثُّريا ولا نأتْ إلا بعَاهة في النَّاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت