فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 316

"أبقراط": لا تجعلوا أجوافكم مقبرةً للحيوان

فصل: في الألبان

اللَّبن: قال الله تعالى: {وَإنَّ لَكُمْ فِى الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً، نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبينَ} [النحل: 66] .

وقال في الجنَّة: {فِيهَا أنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} [محمد: 15]

وفى"السنن"مرفوعًا:"مَن أطْعَمَهُ اللهُ طَعامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فيه، وارزُقْنا خَيرًا منه، وَمَن سقاه اللهُ لبنًا، فَلْيَقُلْ: اللُّهُمَّ بَارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه، فإنى لا أعلم ما يُجْزِئ من الطعام والشرابِ إلا اللَّبَن".

اللَّبن: وإن كان بسيطًا في الحس، إلا أنه مُركَّب في أصل الخِلقة تركيبًا طبيعيًا من جواهرَ ثلاثةٍ: الجُبْنِيةِ، والسَّمنيةِ، والمائيَّةِ. فالجُبْنِيةُ: باردة رطبة، مُغذِّية للبدن. والسَّمنيةُ: معتدلة الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنسانى الصحيح، كثيرةُ المنافع. والمائيةُ: حارة رطبة، مُطْلِقة للطبيعة، مُرطِّبة للبدن. واللَّبنُ على الإطلاق أبردُ وأرطبُ مِنَ المعتدل.

وقيل: قوَّتُه عند حلبه الحرارةُ والرطوبةُ، وقيل: معتدل في الحرارة والبرودة.

وأجودُ ما يكون اللَّبن حين يُحلب، ثم لا يزال تنقصُ جُودتُه على ممر الساعات، فيكونُ حين يُحلب أقلَّ برودةً، وأكثرَ رطوبةً، والحامِض بالعكس، ويُختار اللَّبن بعد الولادة بأربعين يومًا، وأجودُه ما اشتد بياضُه، وطاب ريحُه، ولذَّ طعمُه، وكان فيه حلاوةٌ يسيرة، ودُسومةٌ معتدِلة، واعتدل قِوَامه في الرِّقة والغِلَظِ، وحُلِبَ من حيوان فتيٍ صحيح، معتدِلِ اللَّحم، محمودِ المرعَى والمَشربَ.وهو محمودٌ يُوَلِّد دمًا جيدًا، ويُرَطِّب البدنَ اليابس، ويغذو غِذَاءً حسنًا، وينفع مِن الوَسواس والغم والأمراض السوداويَّة، وإذا شُرِبَ مع العسل نقَّى القُروح الباطنة من الأخلاط العفنة. وشُربُه مع السكر يُحسِّنُ اللَّون جدًا.

والحليب يتدارك ضرر الجِماع، ويُوافق الصدر والرئة، جيد لأصحاب السُّل، ردىء للرأس والمَعِدَة، والكبد والطِّحال، والإكثارُ منه مضرٌ بالأسنان واللِّثَة، ولذلك ينبغى أن يُتمضمض بعدَه بالماء، وفى"الصحيحين": أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا، ثم دعا بماء فتمضمض وقال:"إنَّ لَهُ دَسَمًا".

وهو ردىء للمحمومين، وأصحاب الصُّداع، مؤذٍ للدماغ، والرأس الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت