وأفضل اللَّحْم عائذه بالعظم، والأيمن أخف وأجود من الأيسر، والمقدم أفضل من المؤخر، وكان أحبُّ الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمها، وكلُّ ما علا منه سوى الرأس كان أخفَّ وأجود مما سَفَل، وأعطى الفرزدقُ رجلًا يشترى له لحمًا وقال له:"خذ المقدَّم، وإياك والرأسَ والبطنَ، فإنَّ الداء فيهما".
ولحم العنق جيد لذيذ، سريعُ الهضم خفيف، ولحم الذراع أخفُّ اللَّحْم وألذُّه وألطفه وأبعدُه من الأذى، وأسرعُه انهضامًا.
وفى"الصحيحين": أنه كان يُعجِب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولحم الظَّهْر كثير الغذاء، يُولِّد دمًا محمودًا. وفى"سنن ابن ماجه"مرفوعًا:"أطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ".
لحمُ المَعْز: قليل الحرارة، يابس، وخِلْطُه المتولد منه ليس بفاضل وليس بجيد الهضم، ولا محمود الغذاء. ولحمُ التَّيْس ردىءٌ مطلقًا، شديد اليُبس، عَسِرُ الانهضام، مُولِّد للخلط السوداوى.
قال الجاحظ: قال لى فاضل من الأطباء: يا أبا عثمان؛ إياك ولحمَ المَعْز، فإنه يُورث الغم، ويُحرِّك السوادءَ، ويُورث النسيان، ويُفسد الدم، وهو واللهِ يَخْبِلُ الأولاد.
وقال بعض الأطباء: إنما المذمومُ منه المُسِنُّ، ولا سِيَّما للمُسنِّين، ولا رداءةَ فيه لمن اعتاده. و
"جالينوس"جعل الحَوْلىَّ منه من الأغذية المعتدلة المعدِّلة للكَيْموس المحمود، وإناثُه أنفعُ من ذكوره.
وقد روى النسائى فى"سننه": عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم:"أحْسِنوا إلى الماعِزِ وأمِيطُوا عنها الأذى، فإنها من دوابِّ الجَنَّةِ". وفى ثبوت هذا الحديث نظرٌ.
وحكمُ الأطباء عليه بالمضرَّة حكمٌ جزئىٌ ليس بكلىٍّ عام، وهو بحسب المَعِدَة الضعيفة، والأمزجة الضعيفة التى لم تعتده، واعتادت المأكولات اللطيفة، وهؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن، وهم القليلون من الناس.
لحم الجَدْى: قريب إلى الاعتدال، خاصةً ما دام رَضيعًا، ولم يكن قريبَ العهد بالوِلادة، وهو أسرعُ هضمًا لما فيه من قُوَّة اللَّبن، مُليِّن للطبع، موافق لأكثر الناس في أكثر الأحوال، وهو ألطفُ مِن لحم الجمل، والدمُ المتولد عنه معتدل.
لحم البَقَر: بارد يابس، عَسِرُ الانهضام، بطىءُ الانحدار، يُوَلِّدُ دمًا سوداويًا، لا يصلُح إلا لأهلِ الكَدِّ والتعب الشديد، ويُورث إدمانُه الأمراضَ السوداوية، كالبَهَق والجَرَب، والقُوباء والجُذام، وداء الفيل، والسَّرَطانِ، والوسواس، وحُمَّى الرِّبع، وكثير