فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 316

والأرنبة، وكان من جنس فاسد، سُمِّى طاعونًا، وسببُه دم ردئ مائل إلى العُفونة والفساد، مستحيل إلى جوهر سُمِّىٍّ، يفسِدُ العضوَ ويُغيِّر ما يليه، وربما رَشَح دَمًا وصديدًا، ويؤدِّى إلى القلب كيفية رديئة، فيحدث القىء والخفقان والغَشى، وهذا الاسم وإن كان يَعُمُّ كُلَّ ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة حتى يصيرَ لذلك قتَّالًا، فإنه يختصُّ به الحادث في اللَّحم الغُددى، لأنه لرداءته لا يقبلُه من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤُه ما حدث في الإبط وخلفَ الأُذن لقربهما من الأعضاء التى هى أرأس، وأسلمه الأحمر، ثم الأصفر. والذى إلى السواد، فلا يفلت منه أحدٌ.

ولما كان الطاعون يكثر في الوباء، وفى البلاد الوبيئة، عُبِّر عنه بالوباء، كما قال الخليل: الوباء: الطاعون. وقيل: هو كل مرض يعم.

والتحقيقُ أنَّ بين الوباء والطاعون عمومًا وخصوصًا، فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، وليس كلُّ وباءٍ طاعونًا، وكذلك الأمراضُ العامة أعمُّ من الطاعون، فإنه واحد منها، والطواعينُ خرَّاجات وقروح وأورام رديئة حادثة في المواضع المتقدم ذكرها.

قلت: هذه القروح، والأورام، والجراحات، هى آثار الطاعون،

وليست نفسَه، ولكن الأطباء لما لم تُدرك منه إلا الأثر الظاهر، جعلوه نفسَ الطاعون.

والطاعون يُعَبَّر به عن ثلاثة أُمور:

أحدها: هذا الأثر الظاهر، وهو الذى ذكره الأطباء.

والثانى: الموت الحادث عنه، وهو المراد بالحديث الصحيح في قوله:"الطاعونُ شَهادةٌ لكلِّ مُسلمٌ".

والثالث: السبب الفاعل لهذا الداء، وقد ورد في الحديث الصحيح:"أَنهُ بقيةُ رِجز أُرسِلَ عَلى بَنِى إسرائيلَ"، وورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت