فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 316

وله خاصيَّة عجيبة في تقوية النفوس، لأجلِها أُبِيحَ في الحرب والسِّلاحِ منه ما أُبيح، وقد روى الترمذى من حديث مَزِيدَة العَصَرى رضى الله عنه، قال: دخل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ الفَتْح، وعلى سيفِهِ ذَهَبٌ وفِضةٌ .

وهو معشوقُ النفوس التى متى ظَفِرَتْ به، سلاها عن غيره من محبوباتِ الدنيا، قال تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14] .

وفى"الصحيحين": عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابنِ آدَمَ وادٍ من ذَهبٍ لابْتَغَى إليه ثانيًا، ولو كان له ثانٍ، لابتَغَى إليه ثالثًا، ولا يَملأُ جَوفَ ابنِ آدَمَ إلاَّ التُّرَابُ، وَيتوبُ اللهُ عَلى مَن تابَ".

هذا وإنه أعظم حائلٍ بيْنَ الخلِيقةِ وبيْنَ فوزِهَا الأكبر يومَ مَعَادها، وأعظمُ شىء عُصِىَ اللهُ به، وبه قُطِعَتِ الأرحامُ، وأُرِيقتِ الدِّماءُ، واستُحِلَّتِ المحارمُ، ومُنِعَتِ الحقوق، وتَظَالَمَ العباد، وهو المُرَغِّب في الدنيا وعاجِلِها، والْمزَهِّد في الآخرة وما أعدَّه اللهُ لأوليائه فيها، فكم أُمِيتَ به من حقٍّ، وأُحيِىَ به من باطلٍ، ونُصِرَ به ظالمٌ، وقُهِرَ به مظلومٌ. وما أحسن ما قال فيه الحَرِيرىُّ:

تَبًَّا لَهُ مِنْ خَادِعٍ مُمَاذِقِ ... أصْفَرَ ذِى وَجْهَيْنِ كالْمُنَافِقِ

يَبْدُو بوَصْفَيْنِ لِعَينِ الرَّامِقِ ... زِينَة مَعشُوقٍ وَلَوْنِ عاشِقِ

وَحُبُّهُ عِنْدَ ذَوِى الْحَقَائِقِ ... يَدْعُو إلى إرْتِكَابِ سُخْطِ الْخالِقِ

لَوْلاَهُ لَمْ تُقْطَعْ يَمينُ السَّارِقِ ... وَلاَ بَدَتْ مَظْلِمَةٌ من فاسِقِ

وَلاَ اشْمأَزَّ باخِلٌ مِنْ طَارِقِ ... وَلاَ اشتكى الْمَمْطُولُ مَطْلَ الْعَائِقِ

وَلا اسْتُعِيذَ من حَسُودٍ رَاشِقِ ... وَشَرُّ ما فِيهِ مِنَ الْخَلاَئِقِ

أنْ ليْسَ يُغْنِى عَنْكَ في الْمَضَايِقِ ... إلاَّ إذَا فَرَّ فِرَارَ الآبقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت