، وإنما المروىُّ: النهى عن قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ولا يَصِحُّ أيضًا.
قال مُهَنَّا:"سألتُ أحمد عن حديث أبى معشرٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم:"لا تقطعوا اللَّحْمَ بالسِّكِّين، فإن ذلك من فِعْلِ الأعاجِم". فقال: ليس بصحيح، ولا يُعرف هذا، وحديثُ عمرو بن أُميَّةَ خلاف هذا، وحديثُ المغيرة يعنى بحديث عمرو بن أُمية: كان النبىُّ صلى الله عليه وسلم يحتزُّ مِن لحم الشاة. وبحديث المغيرة أنه لمَّا أضافه أمَرَ بِجَنْبٍ فشُوِىَ، ثم أخذَ الشَّفْرَةَ، فجعل يَحُزُّ."
فصل
وأحمدُ أنواع الخبز أجودُها اختمارًا وعجنًا، ثم خبزُ التَّنُّور أجودُ أصنافه، وبعدَه خبزُ الفرن، ثم خبزُ المَلَّة في المرتبة الثالثة، وأجودُه ما اتُّخِذَ من الحنطة الحديثة.
وأكثرُ أنواعه تغذيةً خبزُ السَّميذ، وهو أبطؤها هضمًا لِقلَّة نخالته، ويتلُوه خبز الحُوَّارَى، ثم الخُشْكَار.
وأحمدُ أوقات أكله في آخِر اليوم الذى خُبِزَ فيه، والليِّنُ منه أكثر تليينًا وغذاءً وترطيبًا وأسرع انحدارًا، واليابسُ بخلافه.
ومزاج الخبز من البُرِّ حار في وسط الدرجة الثانية، وقريبٌ من الاعتدال في الرطوبة واليُبُوسة، واليُبسُ يَغْلِبُ على ما جفَّفَتْه النارُ منه، والرطوبة على ضده.
وفى خبز الحِنْطة خاصيَّةٌ، وهو أنه يُسمِّن سريعًا، وخبز القطائف يُوَلِّد خلطًا غليظًا، والفَتيتُ نفَّاخ بطىءُ الهضم، والمعمول باللَّبن مسدِّد كثير الغذاء، بطىء الانحدار.
وخبزُ الشعير بارد يابس في الأُولى، وهو أقل غذاءً من خبزَ الحِنْطة.
خَلٌ: روى مسلم فى"صحيحه": عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سأل أهلَه الإدَامَ، فقالوا: ما عندنَا إلا خَلٌ، فدعا به، وجعل يأكُلُ ويقول:"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ".
وفى"سنن ابن ماجه"عن أُمِّ سعد رضى الله عنها عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم:
"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ في الخَلِّ، فإنه كان إدامَ الأنبياء قبلى، ولَمْ يَفْتَقِر بيتٌ فيه الخَلُّ".