فَلْيستقبلْ جَرْيَةَ المَاءِ بعدَ الفَجْرِ وقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وليقلْ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ، وصَدِّقْ رَسُولَك. وينغمِسُ فيهِ ثلاثَ غَمَسَاتٍ ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ بَرِىءَ، وإلا ففِى خمسٍ، فإن لمْ يبرَأْ في خمس، فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكادُ تُجاوز تسعًا بإذنِ اللهِ"."
قلت: وهو ينفع فعله في فصل الصيف في البلاد الحارة على الشرائط التى تقدَّمت، فإنَّ الماء في ذلك الوقت أبردُ ما يكون لبُعْدِه عن ملاقاة الشمس، ووفور القُوَى في ذلك الوقت لما أفادها النوم، والسكون، وبرد الهواء، فتجتمع فيه قوةُ القُوَى، وقوةُ الدواء، وهو الماء البارد على حرارة الحُمَّى العَرَضية، أو الغِبِّ الخالصة، أعنى التى لا ورم معها، ولا شىء من الأعراض الرديئة والمواد الفاسدة، فيُطفئها بإذن الله، لا سيما في أحد الأيام المذكورة في الحديث، وهى الأيام التى يقع فيها بُحرَان الأمراضُ الحادةُ كثيرًا، سيما في البلاد المذكورة، لرِّقةِ أخلاط سكانها، وسُرعة انفعالهم عن الدواء النافع.