فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 316

وقت القَيْظ، وفى وقت منتهى الحُمَّى، وليس في أحشائه ورم، استحمَّ بماءٍ بارد، أو سبح فيه، لانتفع بذلك". وقال:"ونحن نأمر بذلك بلا توقف"."

وقال الرازىُّ في كتابه الكبير:"إذا كانت القوة قوية، والحُمَّى حادة جدًا، والنضجُ بَيِّنٌ ولا وَرَمَ في الجوف، ولا فَتْقَ، ينفع الماء البارد شربًا، وإن كان العليل خِصَب البدن والزمان حارٌ، وكان معتادًا لاستعمال الماء البارد من خارج، فليؤذَنْ فيه".

وقوله:"الحُمَّى مِن فَيْحِ جهنَم"، هو شدة لهبها، وانتشارُها، ونظيرُه قوله:"شِدَّةُ الحرِّ مِن فَيْحِ جَهنمَ"، وفيه وجهان.

أحدهما: أنَّ ذلك أَنموذَجٌ ورقيقةٌ اشتُقَتْ من جهنم ليستدلَّ بها العبادُ عليها، ويعتبروا بها، ثم إنَّ الله سبحانه قدَّر ظهورها بأسبابٍ تقتضيها، كما أنَّ الروحَ والفرح والسرور واللَّذة من نعيم الجنَّة أظهرها الله في هذه الدار عِبرةً ودلالةً، وقدَّر ظهورَها بأسباب توجبها.

والثانى: أن يكون المراد التشبيه، فشَبَّه شدة الحُمَّى ولهبها بفَيْح جهنم وشبَّه شدة الحر به أيضًا تنبيهًا للنفوس على شدة عذاب النار، وأنَّ هذه الحرارة العظيمة مشبهةٌ بفَيْحها، وهو ما يصيب مَن قَرُب منها من حَرِّها.

وقوله:"فَابْرِدُوُها"، رُوى بوجهين: بقطع الهمزة وفتحها، رُباعىّ: من"أبْرَدَ الشىءَ": إذا صَيَّرَه باردًا، مثل"أَسْخَنَه": إذا صيَّره سخنًا.

والثانى: بهمزة الوصل مضمومةً من"بَرَدَ الشىءَ يَبْرُدُه"، وهو أفصحُ

لغةً واستعمالًا، والرباعى لغةٌ رديئة عندهم، قال:

إذا وَجدْتُ لَهِيبَ الْحُبِّ في كَبِدِى ... أقْبَلْتُ نَحْوَ سِقَاءِ القَوْمِ أَبْتَرِدُ

هَبْنِى بَرَدْتُ بِبَرْدِ الْمَاءِ ظَاهِرَهُ ... فَمَنْ لِنَارٍ عَلَى الأحْشَاءِ تَتَّقِدُ

وقوله:"بالماء"فيه قولان، أحدهما: أنه كل ماء، وهو الصحيح.

والثانى: أنه ماء زمزمَ، واحتج أصحابُ هذا القول بما رواه البخارىُّ فى"صحيحه"، عن أبى جَمْرَةَ نَصْرِ بن عمرانَ الضُّبَعىِّ قال: كُنْتُ أُجَالِسُ ابن عباسٍ بمكةَ، فأخَذَتْنى الْحُمَّى فقال: أبردها عنك بماءِ زمزمَ، فإنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الحُمَّى من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت