فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 316

ومن عِلاجها: أن يعلم أنَّ حظه من المصيبة ما تُحدثه له، فمن رضى، فله الرِّضى، ومن سخِط، فله السَّخَط، فحظُّك منها ما أحدثته لك، فاختر خيرَ الحظوظ أو شرَّها، فإن أحدثت له سخطًا وكفرًا، كُتِب في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له جزعًا وتفريطًا في ترك واجب، أو في فعل مُحَرَّم، كُتِبَ في ديوان المفرِّطين، وإن أحدثتْ له شكايةً وعدم صبرٍ، كُتِبَ في ديوان المغبونين، وإن أحدثتْ له اعتراضًا على الله، وقدحًا في حكمته، فقد قرع باب الزندقة أو ولَجه، وإن أحدثت له صبرًا وثباتًا لله، كُتِبَ في ديوان الصابرين، وإن أحدثت له الرِّضى عن الله، كُتِبَ في ديوان الراضين، وإن أحدثت له الحمدَ والشكرَ، كُتِبَ في ديوان الشاكرين، وكان تحتَ لواء الحمد مع الحمَّادين، وإن أحدثت له محبةً واشتياقًا إلى لقاء ربه، كُتِبَ في ديوان المُحبِّين المخلصين.

وفى"مسند الإمام أحمد"والترمذىِّ، من حديثِ محمود بن لبيد يرفعه:"إنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُم، فمَن رَضِىَ فَلَهُ الرِّضى، ومَن سَخِط فَلَهُ السُّخْطُ". زاد أحمد:"ومَن جَزِع فَلَهُ الجَزَعُ".

ومِن عِلاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجَزَع غايتَه، فآخِرُ أمره إلى صبر الاضطرار، وهو غيرُ محمود ولا مُثاب، قال بعض الحكماء: العاقلُ يفعل في أوَّل يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومَن لم يصبْر صَبْرَ الكِرَام، سلا سُلُوَّ البهائم

وفى"الصحيح"مرفوعًا:"الصَّبْرُ عند الصَّدْمَةِ الأُولى".

وقال الأشعث بن قيس: إنك إن صبرتَ إيمانًا واحتسابًا، وإلا سَلَوْتَ سُلُوَّ البهائِم.

ومِن عِلاجها: أن يعلم أنَّ أنفع الأدوية له موافقةُ ربه وإلهه فيما أحبَّه ورضيه له، وأن خاصيَّة المحبة وسِرَّها موافقةُ المحبوب، فمَن ادَّعى محبة محبوب، ثم سَخِطَ مَا يُحِبُّه، وأحبَّ ما يُسخطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وتَمقَّتَ إلى محبوبه.

وقال أبو الدرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً، أحب أن يُرضَى به.

وكان عِمران بن حصين يقول في عِلَّته: أحَبُّهُ إلىَّ أحَبُّهُ إليه، وكذلك قال أبو العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت