قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا، إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد: 22] .
ومن علاجه أن ينظر إلى ما أُصيبَ به، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله، أو أفضل منه، وادَّخر له إن صبرَ ورضِىَ ما هو أعظمُ من فوات تِلك المصيبةِ بأضعافٍ مُضاعفة، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هى.
ومن عِلاجه أن يُطفئَ نارَ مصيبته ببرد التأسِّى بأهل المصائب، وليعلم أنه في كل وادٍ بنو سعد، ولينظر يَمْنةً، فهل يرى إلا مِحنةً ؟ ثم ليعطف يَسْرةً، فهل يرى إلا حسرةً ؟، وأنه لو فتَّش العالَم لم ير فيهم إلا مبتلىً، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأنَّ شرورَ الدنيا أحلامُ نوم أو كظلٍّ زائلٍ، إن أضحكتْ قليلًا، أبكتْ كثيرًا، وإن سَرَّتْ يومًا، ساءتْ دهرًا، وإن مَتَّعتْ قليلًا، منعت طويلًا، وما ملأت دارًا خيرةً إلا ملأتها عَبْرة، ولا سرَّته بيومِ سرور إلا خبأتْ له يومَ شرور.
قال ابن مسعود رضى الله عنه: لكل فرحةٍ تَرْحة، وما مُلِىءَ بيتٌ فرحًا إلا مُلِىءَ تَرحًا.
وقال ابن سيرين: ما كان ضحكٌ قَطٌ إلا كان من بعده بُكاء.
وقالت هند بنت النُّعمان: لقد رأيتُنا ونحن مِن أعزِّ الناس وأشدِّهم مُلكًا، ثم لم تَغِبِ الشمسُ حتى رأيتُنا ونحن أقلُّ الناس، وأنه حقٌ على الله ألا يملأ دارًا خَيْرة إلا ملأها عَبرة.
وسألها رجلٌ أن تُحَدِّثه عن أمرها، فقالت: أصبحنا ذا صباح، وما في العرب أحدٌ إلا يرجونا، ثم أمسينا وما في العرب أحد إلا يرحمُنا.
وبكت أختها حُرقَةُ بنت النُّعمان يومًا، وهى في عِزِّها، فقيل لها: ما يُبكيكِ، لعل أحدًا آذاك ؟ قالت: لا، ولكن رأيتُ غَضارة في أهلى، وقلَّما امتلأت دارٌ سرورًا إلا امتلأت حُزنًا.
قال إسحاق بنُ طلحة: دخلتُ عليها يومًا، فقلتُ لها: كيف رأيتِ عبراتِ الملوك ؟