فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 316

قالوا: وأدلتكم إنما تُبْطِلُ قولَ مَن يقول: الأجزاء النارية باقية في هذه المركبات على حالها، وطبيعتها النارية، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إنَّ صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج.

قال الآخرون: لِمَ لا يجوز أن يُقال: إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت، فالحرارةُ المنضجة الطابخة لها هى حرارةُ الشمس وسائرِ الكواكب، ثم ذلك المركَّب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة نباتًا كان أو حيوانًا أو معدنًا، وما المانع أن تلك السخونة والحرارة التى في المركَّبات هى بسبب خواص وقُوَى يُحدِثها الله تعالى عند ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ؟ ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان ألبتة، وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك

وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أنَّ في البدن حرارةً وتسخينًا، ومَن يُنكر ذلك ؟ لكن ما الدليلُ على انحصار المسخن في النار ؟ فإنه وإن كان كل نار مسخنًا، فإن هذه القضيةَ لا تنعكس كليةً بل عكسُها الصادقُ: بعضُ المسخن نار.

وأما قولكم بفساد صورة النَّار النوعية، فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية، والقولُ بفسادها قولٌ فاسد قد اعترف بفساده أفضلُ متأخِّرِيكم، في كتابه المسمى ب"الشفاء"، وبرهَنَ على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركَّبات.. وبالله التوفيق.

فصل

وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع

أحدها: بالأدوية الطبيعية.

والثانى: بالأدوية الإلهية.

والثالث: بالمركَّب من الأمرين.

ونحن نذكر الأنواع الثلاثةَ من هَدْيه صلى الله عليه وسلم، فنبدأ بذكر الأدوية الطبيعية التى وصفها واستعملها، ثم نذكر الأدوية الإلهية، ثم المركَّبة.

وهذا إنما نُشير إليه إشارة، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بُعِثَ هاديًا، وداعيًا إلى الله، وإلى جنَّته، ومعرِّفًا بالله، ومبيِّنًا للأُمة مواقع رضاه وآمرًا لهم بها، ومواقِعَ سَخَطِه وناهيًا لهم عنها، ومُخْبِرَهم أخبارَ الأنبياء والرُّسُل وأحوالهم مع أُممهم، وأخبار تخليق العالَم، وأمر المبدأ والمعاد، وكيفية شقاوة النفوس وسعادتها، وأسباب ذلك.

وأما طبُّ الأبدان.. فجاء من تكميل شريعته، ومقصودًا لغيره، بحيث إنما يُستعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت