فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 316

بين الحِكمة والشرع، وعدمُ مناقضة أحدهما للآخر، واللهُ يهدى مَن يشاء إلى الصواب، ويفتحُ لمن أدام قرعَ باب التوفيق منه كُلَّ باب، وله النعمة السابغة، والحُجَّة البالغة.

فصل

ومن علاج ذلك أيضًا والاحتراز منه سترُ محاسن مَن يُخاف عليه العَيْن بما يردُّها عنه، كما ذكر البغوىُّ في كتاب"شرح السُّنَّة": أنَّ عثمان رضى الله عنه رأى صبيًا مليحًا، فقال: دَسِّمُوا نُونَتَه، لئلا تُصيبه العَيْن، ثم قال في تفسيره: ومعنى"دسِّمُوا نونته"أى: سَوِّدُوا نونته، والنونة: النُّقرة التى تكون في ذقن الصبىِّ الصغير.

وقال الخطَّابى فى"غريب الحديث"له عن عثمان: إنه رأى صبيًا تأخذه العَيْن، فقال: دسِّموا نونته. فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه، فقال: أراد بالنونة: النُّقرة التى في ذقنه. والتدسيمُ: التسويد. أراد: سَوِّدُوا ذلك الموضع من ذقنه، ليرد العَيْن. قال ومن هذا حديثُ عائشةَ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذاتَ يومٍ، وعلى رأسهِ عِمامةٌ دَسْماء أى: سوداء أراد الاستشهاد على اللَّفظة، ومن هذا أخذ الشاعرُ قَوله:

مَا كَانَ أَحْوَجَ ذَا الْكَمَالِ إلَى ... عَيبٍ يُوَقِّيهِ مِنَ الْعَيْنِ

فصل

ومن الرُّقَى التى تردُّ العَيْن ما ذُكر عن أبى عبد الله السَّاجى، أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارِهَةٍ، وكان في الرفقة رجل عائن، قلَّما نظر إلى شىء إلا أتلفه، قيل لأبى عبد الله: احفَظْ ناقَتكَ مِنَ العائِن، فقال: ليس له إلى ناقتى سبيل، فأُخْبِرَ العائِنُ بقوله، فتَحيَّنَ غَيبة أبى عبد الله، فجاء إلى رَحْله، فنَظر إلى الناقةَ، فاضطربتْ وسقطت، فجاء أبو عبد الله، فأُخْبِرَ أنَّ العائِنَ قد عانها، وهى كما ترى، فقال: دُلُّونى عليه. فدُلَّ، فوقف عليه، وقال: بسمِ اللهِ، حَبْسٌ حابسٌ، وحَجَرٌ يابِسٌ، وشِهابٌ قابِسٌ، ردَّت عين العائن عليه، وعلى أحبِّ الناس إليه، { فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 3-4] فخرجتْ حَدَقَتا العائنِ، وقامت الناقةُ لا بأسَ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت