فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 316

وروى مالك رحمه الله أيضًا عن محمد بن أبى أُمامة بن سهل، عن أبيه هذا الحديث، وقال فيه:"إنَّ العيْنَ حقٌ، توضَّأْ لهُ"، فتوضَّأ له.

وذكر عبد الرزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاووس، عن أبيه مرفوعًا:"العَيْنُ حَقٌ، ولو كان شىءٌ سَابَقَ القَدَرَ، لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلَ أحدُكمْ، فَلْيَغْتَسِلْ"، ووصْله صحيحٌ.

قال الزُّهْرى: يُؤْمَر الرجل العائن بقدح، فيُدخِلُ كفَّه فيه، فيتمضمض، ثم يَمُجّه في القدح، ويغسِلُ وجهه في القدح، ثم يُدخِل يده اليُسرى، فيصُبُّ على رُكبته اليُمنى في القَدَح، ثم يُدخِلُ يده اليُمنى، فيصُبُّ على رُكبته اليُسرى، ثم يَغْسِلُ داخِلَة إزارِهِ، ولا يُوضع القَدَحُ في الأرض، ثم يُصَبُّ على رأس الرجل الذى تُصيبه العينُ من خلفه صبةً واحدةً.

والعَيْن عَيْنان: عَيْنٌ إنسية، وعَيْنٌ جِنِّية. فقد صح عن أُمِّ سلمةَ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جاريةً في وجهها سَفْعَةٌ، فقال:"اسْتَْرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظرَة".

قال الحسين بن مسعود الفرَّاء: وقوله"سَفْعَة"أى: نظرة، يعنى من الجن، يقول: بها عينٌ أصابْتها من نظَرِ الجن أنفذُ من أسِّنَة الرِماح. ويُذكر عن جابر يرفعه:"إنَّ العَيْنَ لتُدْخِلُ الرجُلَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرَ".

وعن أبى سعيد، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذ من الجان، ومن عَيْن الإنسان.

فأبطلت طائفةٌ ممن قلَّ نصيبُهم مِن السمع والعقل أمْرَ العَيْن، وقالوا: إنما ذلك أوهامٌ لا حقيقةَ لها، وهؤلاء مِن أجهل الناس بالسَّمعِ والعقل، ومِن أغلظهم حِجابًا، وأكثفِهم طِباعًا، وأبعدِهم معرفةً عن الأرواح والنفوسِ، وصفاتها وأفعالِها وتأثيراتها، وعقلاءُ الأُمم على اختلافِ مِللهم ونِحلهم لا تدفَعُ أمر العَيْن، ولا تُنكره، وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العَيْن.

فقالت طائفة: إنَّ العائن إذا تكيَّفت نفسُه بالكيفية الرديئة، انبعث مِن عينه قُوَّةٌ سُمِّيةٌ تتصل بالمَعِين، فيتضرر. قالوا: ولا يُستنكر هذا، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت